تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦ - أبن أبن
يزلْ يُقَرِّظُ أَحْيَاكم و يُؤَبِّنُ مَوْتَاكُم؛ قالَ رُؤْبَة:
فامْدَحْ بِلالاً غير ما مُؤَبَّنِ # ترَاهُ كالبازِي انْتَمَى للْمَوْكِنِ [١]
يقولُ: غَيْر هالكٍ أَي غَيْر مَبْكِيِّ؛ و منه قَوْلُ لَبيدٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:
قُوما تَجُوبانِ مَعَ الأَنْواحِ # و أَبِّنَا ملاعِبَ الرِّماحِ
و مِدْرهَ الكَتبيةِ الرَّداحِ [٢]
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: غَيْرُ مُؤَبَّنٍ أَي غيرُ مَعِيبٍ.
و التَّأْبِينُ : اقتِفاءُ أَثَرِ الشَّيءِ، كما في الصِّحاحِ عن الأَصْمَعيّ، و منه قيلَ لمادِحِ المَيِّتِ: مُؤَبِّنٌ لاتِّباعِه آثارُ فِعَالِه و صَنائِعِه. كالتَّابُّنِ .
و التَّأْبينْ : تَرَقُّبُ الشَّيءِ. و في الصِّحاحِ: قالَ أَبو زيْدٍ: أَبَنْتُ الشيءَ: رَقَبْتُه؛ قالَ أَوْسٌ يَصِفُ الحِمارَ:
يقولُ له الراؤُونَ هذاكَ راكِبٌ # يُؤَبِّنُ شَخْصاً فوقَ عَلياءَ واقِفُ [٣]
و حَكَى ابنُ بَرِّي قالَ: رَوَى ابنُ الأَعْرابيِّ يُؤَبِّر، قالَ:
و معْناهُ يَنْظُرُ شخصاً ليَسْتَبينَه. و يقالُ: إنَّه ليُؤَبِّرُ أَثراً إذا اقتَصَّه.
و الأَبِنُ ، ككَتِفِ: الغَليظُ الثَّخينُ من طعامٍ أَو شَرابٍ، عن ابنِ الأَعْرابيِّ.
و إِبَّانُ الشَّيءِ، بالكسْرِ و تَشْديدِ الموحَّدَةِ: حِينُه و وَقْتُه.
يقالُ: كُلِ الفَواكِه في إبّانِها ، كما في الصِّحاحِ؛ قالَ الراجزُ:
أَيَّان تقْضي حاجَتي أَيَّانا # أَما تَرى لِنُجْحها إِبَّانا [٤]
أَو إِبَّانُه : أَوَّلُه، و به فُسِّر قوْلُهم: أَخَذَ الشيءَ بإِبَّانِه ، و النُّونُ أَصْليَّة فيكونُ فِعَّالاً، و قيلَ: زائِدَةٌ، و هو فِعْلانُ مِن أَبَّ الشيءُ إذا تَهَيَّأَ للذَّهابِ. و ذَكَرَ النقارسيُّ في شرْحِ المنفرجة الوَجْهَيْنِ.
و الآبِنُ من الطَّعَامِ: اليابِسُ، هو بمدِّ الأَلِفِ.
و أَبَنَ الدَّمُ في الجُرْحِ يَأْبَن أَبناً : اسْوَدَّ.
و أَبانٌ ، كسَحَابٍ: مَصْروفةَ [٥] : اسْمُ رجُلٍ، و هو فعالٌ، و الهَمْزَةُ أَصْليَّة، كما جَرَى عليه المصنِّفُ و حَقَّقه الدَّمامِيني و ابنُ مالِكٍ، و جَزَمَ به ابنُ شبيبٍ الحرانيُّ في جامِعِ الفنونِ و أَكْثَر النُّحّاة و المُحدِّثِيْن على مَنْعِه مِن الصَّرْفِ للعِلْميَّة و الوَزْن، و بحثَ المُحقِّقون في الوَزْن لأَنَّه إذا كان ماضِياً فلا يَكونُ خاصّاً أَو اسْم تَفْضِيل، فالقِياسُ في مِثْلِه أبين .
و قالَ بعضُ أَئِمَّة اللُّغَةِ: من لم يَعْرِف صَرْف أَبان فهو أَتانٌ، نَقَلَه الشهابُ، رَحِمَه اللَّهُ، في شَرْحِ الشفاءِ.
و أبانُ بنُ عَمْرِو، و أَبانُ بنُ سعيدٍ صَحابِيَّانِ.
و أبانُ بنُ إسْحاق الكُوفيُّ، و ابنُ صالِحٍ أَبو بَكْر، و ابنُ صَمْعَةَ البَصْريُّ، و ابنُ طارِقٍ، و ابنُ عُثْمان بنِ عَفَّان، و ابنُ أَبي عَبَّاس [٦] العَبْديّ، و ابنُ زيْدٍ [٧] العطَّار، مُحَدِّثونَ.
[١] اللسان و الأول في الصحاح و التهذيب.
[٢] الرجز في ديوانه ص ٤١ قاله في عمه أبي براء مالك بن عامر للاعب الأسنة، و هي من أراجيز النواح، و اللسان، و الصحاح ما عدا الأول.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٦٩ و اللسان و المقاييس ١/٤٤ و الصحاح.
[٤] اللسان.
[٥] على هامش القاموس: قبل: من لم يصرف أبان، فهو أتان ا هـ شهاب على الشفا. قال: و سبب الخلاف أن منهم من قال: وزنه فعال، فتعين صرفه. و قيل: إنه منقول من ماضي أبان يبين و به جزم ابن مالك، و صاحب التوضيح. و قال القرافي: اتفق المحدثون و النحاة على منع صرفه، و نقله ابن يعيش عن الجمهور بناء على أن وزنه أفعل، بمعنى أوضح فاعل، على خلاف القياس، و بقي على أصله و اندفع قول الدماميني: لو كان كذلك، لوجب تصحيحه، لأن أفعل الأجوف الوصفي لا يعل، و الصحيح صرفه كما في جامع اللغة، و به جزم ابن السيد، ا هـ.
[٦] في ميزان الاعتدال: «ابن أبي عياش» .
[٧] في ميزان الاعتدال و الكاشف: «يزيد» .