تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٧٢ - وزن وزن
قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالى: و لا يظهَرُ لي فَرْق في اللّفْظِ لأنَّ اللَّفْظَيْن بمعْنَى، و كأنَّ هذا الفَرْقَ اصْطِلاحٌ، و قد أَشارَ لمثْلِه الشَّرِيفُ المُرْتَضى في مجالِسِه.
و الوَزْنُ : فَرَسُ شَبيبِ بنِ دَيْسَم.
و الوَزْنُ : التَّقْديرُ و الخَرْصُ و الحَزْرُ ؛ و ١٧- في حدِيثِ ابنِ عبَّاسٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما : «نَهَى عن بَيْعِ النَّخْلِ حتى يُؤْكَلَ منه و حتى يُوزَنَ » ، قُلْتُ: و ما يُوزَنُ ؟فقالَ:
«رجُلٌ عنْدَه: حتى يُحْزَرَ» .
قالَ الأزْهرِيُّ: جعلَ الحَزْرَ وَزْناً ، لأنَّه تَقْديرٌ و خَرْصٌ.
و قالَ ابنُ الأثيرِ: سَمَّاهُ وَزْناً لأنَّ الحازِرَ يَخْرصُها [١]
و يُقدِّرُها فيكونُ كالوَزْنِ لها.
و الوَزْنَةُ ، بهاءٍ: القصيرةُ العاقِلَةُ، كالمَوْزُونَةِ . و قالَ اللّيْثُ: جارِيَةٌ مَوْزُونَةٌ : فيها قِصَرٌ.
و وَزْنُ سَبْعَة: لَقَبُ [٢] رجُلٍ.
و يقالُ: إنَّه لحَسَنُ الوِزْنَةِ [٣] ، بالكسْرِ، أي الوَزْن جاؤُوا به على الأصْلِ و لم يُعِلُّوه لأنَّه ليسَ بمصْدَرٍ إنَّما هو هَيْئَة الحالِ.
قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالى: و لكنَّ تَفْسِيرَه بالوَزْنِ يُخالِفُه.
و قالوا: هذا دِرْهَمٌ وَزْناً و وَزْنٌ ، النَّصْبُ على المَصْدَرِ المَوْضوعِ في مَوْضِعِ الحالِ، و الرَّفْعُ على الصِّفَةِ، أي مَوْزُونٌ ، أَو وازِنٌ [٤] .
و المِيزانُ ، بالكسْرِ: م مَعْروفٌ و هي الآلَةُ التي تُوزَنُ بها الأشْياءُ.
قالَ الجوْهرِيُّ: أَصْلُه مِوزانُ انْقَلَبَتِ الواوُ ياءً لكسْرَةِ ما قَبْلها، و الجَمْعُ مَوَازِينُ ، و جائِزٌ أَنْ يقالَ للمِيزانِ الواحِدِبأوْزَانِه مَوازِينُ ؛ و منه قوْلُه تعالى: وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ [٥] ، يُريدُ المِيزانَ .
و قالَ الزجَّاجُ: اخْتَلَفَ الناسُ في ذِكْرِ المِيزانِ في القِيامَةِ، ١٦- فجاءَ في التَّفْسِير : أَنَّه مِيزانٌ له كِفَّتانِ، و أَنَّ المِيزانَ أُنْزِل في الدُّنْيا ليَتعامَلَ الناسُ بالعَدْلِ و تُوزَنَ به الأعْمالُ.
و ١٧- رَوَى جُوَيْبرُ عن الضحَّاكِ : أَنَّ المِيزانَ : العَدْلُ، .
و ذَهَبَ إلى قوْلِه هذا وَزْنُ هذا، و إنْ لم يكنْ ما يُوزَنُ، و تأْوِيلُه أنَّه قد قامَ في النَّفْسِ مساوياً لغيرِهِ كما يقومُ الوَزْنُ في مَرْآةِ العَيْنِ.
و قالَ بعضُهم: المِيزانُ الكِتابُ الذي فيه أَعمالُ الخَلْقِ.
قالَ ابنُ سِيدَه: و هذا كُلّه في بابِ اللّغَةِ و الاحْتِجاجُ سائِغٌ إلاَّ أنَّ الأولى أن يُتَّبَعَ ما جاءَ بالأسانِيدِ الصِّحاحِ.
و المِيزانُ : المِقْدارُ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَب:
قد كُنْتُ قبلَ لقائِكُمْ ذا مِرَّةٍ # عِنْدِي لكلِّ مُخاصِمٍ مِيزانُه [٦]
و وزانَهُ [٧] : عادَلَهُ و قابَلَهُ؛ و أَيْضاً: حاذَاهُ.
و مِن المجازِ: وازَنَ فلاناً: كافَأهُ على فِعالِهِ.
و يقالُ: هو وَزْنَهُ ، بالفتْحِ، و زِنَتَه ؛ قالَ سِيْبَوَيْه: نُصِبَا على الظَّرْفِ، و وِزانَه ، بفتْح النونِ و أَمَّا أَبو عُبيدٍ فقالَ:
هو برفْعِها، و بِوِزانِه و بِوِزانَتِه ، بكسْرِهِنَّ: أي قُبالَتَهُ و حِذاءَهُ.
و وزَنْتُ له الدَّراهِمَ فاتَّزَنَها ، و هو افتعل قَلَبُوا الواوَ تاءً فأدْغَمُوا، فالوازِنُ : المُعْطِي، و المُتَّزِنُ : الآخِذُ، كما يقالُ: نَقَدَ المُعْطِي فانْتَقَدَ الآخِذُ.
و قالَ سِيْبَوَيْه: اتَّزَنَ يكونُ على الاتِّخاذِ و على المُطاوَعَةِ.
[١] في اللسان: لأن الخارص يحزرها.
[٢] في القاموس: لقبٌ بالرفع منونة، و أضافها الشارح فخففها.
[٣] على هامش القاموس: قلت: في كلام بعض المحققين ما يقتضي أنه للهيئة. و قول المؤلف: أي الوزن يخالفه، ا هـ محشي.
[٤] على هامش القاموس عن نسخة: بوزْنِ مَكَّة.
[٥] الأنبياء، الآية ٤٧.
[٦] اللسان.
[٧] كذا بالأصل، و الصواب: «و وازَنَه» كما في القاموس.