تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٢ - عنن عنن
أي بعْدَ حِيالِ، و كذا قَوْلُ الطِّرمَّاح:
سَيَعْلمُ كُلُّهم أَني مُسِنٌّ # إذا رَفَعُوا عِناناً عن عِنانِ [١]
أي بعْدَ عِنانٍ و سَيَأْتي قَريباً إن شاءَ اللََّه تعالى.
السادِسُ: الظَّرْفِيَّةُ، نحْوَ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
و لا تَكُ عن حَمْلِ الرِّباعة وانِيا [٢]
بدَلِيلِ قوْلِهِ تعالَىََ: وَ لاََ تَنِيََا فِي ذِكْرِي [٣] ، فإنّ في هنا للظَّرْفِيَّة، فحملَ عليه قَوْل الشاعِرِ كأَنَّه قالَ:
و لا تَكُ في حَمْل الرِّباعة وانِيا
السابعُ: مُرادَفَةُ مِنْ، نحْوَ قوْلِهِ تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ [٤] ، أي مِن عبادِهِ؛ عن أبي عُبَيْدَةَ.
قالَ الأزْهرِيُّ: و ممَّا يقَعُ الفرْقُ فيه بَيْنَ مِنْ و عَنْ ، أنّ مَنْ يُضافُ بها ما قَرُبَ مِنَ الأسْماءِ، و عن يُوصَلُ بها ما تَراخَى، كقوْلِكَ: سَمِعْتُ مِن فلانٍ حدِيثاً، و حدَّثنا عن فلانٍ حدِيثاً.
و قالَ الأصْمعيُّ: حدَّثنِي فلانٌ مِن فلانٍ، يُريدُ عنه ؛ و لَهِيتُ مِن فلانٍ و عنه .
و قالَ الكِسائيُّ: لَهِيتُ عنه لا غَيْر؛ و قالَ: عنك جاء هذا، يُريدُ منك؛ و قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
أَ فَعنْك لا بَرْقٌ كأَنَّ وَمِيضَهُ # غابٌ تسَنَّمهُ ضِرامٌ مُوقَدُ؟ [٥]
قالَ: يُريدُ أَمِنْك بَرْقٌ، و لا صِلَةٌ؛ رَوَى جميعَ ذلِكَ أَبو عبيْدَةَ عنهم.
الثامنُ: مُرادَفَةُ الباءِ، نحْوَ قوْلِه تعالَى: وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىََ [٦] ، أي بالهَوَى.
التاسعُ: الاسْتِعانَةُ، نحْوَ قوْلِهم: رَمَيْتُ عن القَوْسِ، أي به، كذا في النُّسخِ، و الصَّوابُ: أي بها؛ أي لأنَّه بها قَذَفَ سَهْمَه عنها؛ قالَهُ ابنُ مالِكٍ ، و غيرُهُ جَعَلَهُ للمجاوَزَةِ و التَّعْديَةِ.
العاشرُ: الزَّائِدَةُ للتَّعْويضِ عن أُخْرى مَحْذوفَةٍ، كقوْلِ الشَّاعِرِ:
أَ تَجْزَعُ أن نَفْسٌ أَتاها حِمامُها # فَهَلاَّ التي عن بَيْنَ جَنْبَيْكَ تَدْفَعُ [٧]
أي تَدْفَعُ عن التي بَيْنَ جَنْبَيْك، فَحُذِفَتْ عن من أَوَّلِ المَوْصُولِ و زِيْدَتْ بَعْدَهُ، و قد تكونُ زائِدَةً لغيرِ التَّعْويضِ إذا اتْصَلَتْ بالضَّميرِ.
قالَ أبو زيْدٍ: العَرَبُ تزيدُ عَنْك ، يقُولُونَ: خُذْ ذا عَنْك ، المَعْنَى: خُذْ ذا، و عَنْك زيادِة؛ قالَ الجعْدِيُّ يخاطِبُ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّة:
دَعي عنكِ تَشْتامَ الرجالِ و أَقْبِلي # على أَزْلَعِيٍّ يَمْلأُ اسْتَكِ فَيْشَلا [٨]
و ١٦- في حدِيثِ اسْتِلام الرُّكْن الغَرْبي : «انْفُذْ عَنْك .
جاء تفْسِيرُه في الحدِيثِ أي دَعْه.
و تكونُ عَنْ مَصْدَريَّةَ، و ذلِكَ في عَنْعَنَةِ تَمِيمٍ كقوْلِهم:
أَعْجَبَنِي عن تَفْعَلَ، أي أنْ تَفْعَلَ.
و تكونُ « عن » اسْماً بمعْنَى جانِبٍ ، كقوْلِ الشاعِرِ:
مِنْ عَنْ يَمينِي مَرَّةً و أَمامِي [٩]
[١] ديوانه ص ١٧٥ و اللسان و المقاييس ٤/٢٣ و الأساس.
[٢] من شواهد القاموس، و البيت للأعشى، ديوانه ط بيروت ص ٢١٧ و صدره:
و آس مراة الحي حيث لقيتهم
و هو في مغني اللبيب بدون نسبة ص ١٩٧.
[٣] طه، الآية ٤٢.
[٤] الشورى، الآية ٢٥.
[٥] اللسان و التهذيب ٣/٢٢٦، و هو في شرح أشعار الهذليين ٣/١٣٣٧ في زيادات شعره بهذه الرواية، و البيت في شعره ٣/١١٠٣ بقافية مختلفة، برواية:
غابٌ تشيمه ضرامٌ مثقبُ.
[٦] النجم، الآية ٣.
[٧] من شواهد القاموس، و البيت في مغني اللبيب بدون نسبة، و بحاشيته نسبة محققة لزيد بن رزين.
[٨] اللسان و فيه «أذلعي» بدل «أزلعي» و الهذيب.
[٩] من شواهد القاموس، البيت في مغني اللبيب ص ١٩٩ و صدره:
فلقد أراني للرماح دريئة
و نسبه محققه لقطري بن الفجاءة.