تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩ - أنن أنن
و يُرْوَى لمالِكِ بنِ الرَّيْب، و كِلاهُما مِن اللّصوصِ:
إنَّا وجَدْنا طَرَدَ الهَوامِلِ # خيراً من التَّأْنانِ و المَسائِلِ
و عِدَةِ العامِ و عامٍ قابِلِ # مَلْقوحةً في بَطْنِ نابٍ حائِلِ [١]
أَي تَأَوَّهَ و شَكَا مِنَ الوَصبِ، و كذلكَ: أَنَتَ يأْنِتُ أَنِيتاً و نأَتَ يَنْئِتُ نَئِيتاً.
و رَجُلٌ أُنانٌ ، كغُرابٍ، و شَدَّادٍ و هُمَزَةٍ: كثيرُ الأَنينِ . قالَ السِّيرافِيّ: قوْلُ المُغِيرة زَحَّار و أُنان صِفَتان وَاقِعَتان مَوْقِع المَصْدرِ.
و قيلَ: الأُنَنَةُ : الكثيرُ الكَلامِ، و البَثِّ و الشَّكْوَى، و لا يُشْتَقّ منه فِعْل، و هي أُنَّانَةٌ ، بالتَّشديدِ، و في بعضِ وَصايَا العَرَبِ: لا تَتَّخِذْها حَنَّانةً و لا مَنَّانةً و لا أَنَّانةً .
و قيلَ: الأنَّانَةُ هي التي ماتَ زَوْجُها و تَزَوَّجتْ بعْدَه، فهي إذا رأَتِ الثاني أَنَّتْ لمُفارَقَتِه و تَرحَّمَتْ عليه؛ نَقَلَهُ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالى.
و يقالُ: لا أَفْعَلُه ما أَنَّ في السَّماءِ نَجْمٌ، أَي ما كانَ في السَّماءِ نَجْمٌ، لُغَةٌ في عَنَّ، نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ، و هو قَوْلُ اللّحْيانيّ.
و في المُحْكَم: و لا أَفْعَل كذا ما أَنَّ في السَّماءِ نَجْماً؛ حَكَاهُ يَعْقوب، و لا أَعْرفُ ما وَجْه فَتْحِ أَنَّ، إلاَّ أَنْ يكونَ على توهُّمِ الفِعْل، كأَنَّه قالَ: ما ثَبَت أَنَّ في السَّماءِ نَجْماً، أَو ما وُجِدَ أنَّ في السَّماءِ نَجْماً.
و حَكَى اللّحْيانيُّ: ما أَنَّ ذلكَ الجَبَل مَكانَه، و ما أَنَّ حِراءً مكانَه، و لم يفسّره. و أَنَّ الماءَ يؤُنُّه أَنّاً : صَبَّه؛ و في كَلامِ الأوائِلِ: أَنَّ ماءً ثم أَغْلِه: أَي صُبَّه ثم أَغْلِه؛ حكَاهُ ابنُ دُرَيْدٍ، قالَ: و كانَ ابنُ الكلْبي يَرْوِيه أُزَّ ماءً و يزعُمُ أَنَّ أُنَّ تَصْحيفٌ.
و يقالُ: ما لَهُ حانَّةٌ و لا آنَّةٌ : أَي ناقةٌ و لا شاةٌ؛ كذا في الصِّحاحِ و الأساسِ.
و [٢] قيلَ: لا ناقَةٌ و لا أَمَةٌ، فالحانَّةُ: الناقَةُ، و الآنَّةُ :
الأَمَةُ تَئِنُّ منَ التَّعَبِ.
و الأُنَنُ ، كصُرَدٍ: طائِرٌ كالحَمامِ إلاَّ أَنَّه أَسْودُ، له طَوْقٌ كطَوْقِ الدُّبْسِيّ، أَحْمرُ الرِّجْلَيْن و المِنْقارِ، صَوْتُه أَنينٌ : أُوهُ أُوهُ. و قيلَ: هو مِنَ الوَرَشانِ.
و إِنَّهُ لَمَئنَّةٌ أَن يَكونَ كذا: أَي خَليقٌ. قالَ أَبو عُبَيْدٍ: قالَ الأَصْمَعيُّ: سأَلَنِي شعْبَةُ عن مَئِنَّة فقلْتُ: هو كقوْلِكَ عَلامة و خَلِيق؛ أَو مَخْلَقَةٌ مَفْعَلَةٌ مِن أَنَّ، أَي جَديرٌ بأَنْ يقالَ فيه إِنَّهُ كذا. و في الأَساسِ: هو مَئِنَّةٌ للخَيْرِ و مَعْسَاةٌ: من أَنَّ: [٣]
و عَسَى أَي هو محلُّ لأنَّ؛ يقالُ فيه: إنَّه لخيِّرٌ و عَسَى أَنْ يفعَلَ خيْراً.
و قالَ أَبو زيْدٍ: إِنَّه لَمِئِنَّةٌ أَنْ يفعَلَ ذلكَ، و إنَّهم لمَئِنَّةٌ أنْ يفْعَلوا ذلكَ بمعْنَى إنَّه لخَلِيق؛ قالَ الشَّاعِرُ:
و مَنْزِل مِنْ هَوَى جُمْلٍ نَزَلْتُ به # مَئِنَّة مِنْ مَراصيدِ المَئِنَّاتِ [٤]
و قالَ اللَّحْيانيُّ: هو مَئِنَّةٌ أَنْ يَفْعَلَ ذلكَ و مَظِنَّة أَنْ يفْعَل ذلكَ؛ و أَنْشَدَ:
مَئِنَّةٌ مِنَ الفَعالِ الأَعْوجِ [٥]
[١] الرجز في اللسان و الأول و الثاني في الصحاح و التكملة، و بعد ما ذكرهما قال الصاغاني: و صواب إنشاده:
إنا وجدنا طرد الهوامل # بين الرسيسين و بين عاقل
خيراً من التأنان و المسائل.
[٢] في القاموس: «أو» .
[٣] في الأساس: إنّ و عسى.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] اللسان و التهذيب و قبله:
إن اكتحالاً بالنقي الأملج # و نظراً في الحاجب المزجج.