تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦١ - حنن حنن
١٦١
فقالَ له: حَنَنْت يا ابنَ السَّوْداءِ. و يقالُ: ما لَهُ حانَّةٌ و لا أَنَّةٌ أَي ناقَةٌ و لا شاةُ.
و قالَ أَبو زيدٍ: يقالُ: ما لَهُ حانَّةٌ و لا جارَّةٌ، فالحانَّةُ :
الإِبِلُ التي تَحِنُّ ، و الجارَّةُ: الحَمُولَةُ تَحْمِلُ المتاعَ و الطَّعامَ؛ و قد ذُكِرَ شيءٌ مِن ذلك في أ ن ن؛ كالمُسْتَحِنِّ ؛ قالَ الأَعْشَى:
تَرَى الشَّيْخَ منها يُحِبُّ الإِيا # بَ يَرْجُفُ كالشارِفِ المُسْتَحِنّ [١]
كما في الصِّحاحِ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و المُسْتَحِنُّ : الذي اسْتَحَنَّه الشوقُ إلى وَطَنِه؛ قالَ: و مثلُه ليزيدَ بنِ النُّعْمانِ الأَشْعَريّ:
لقد تَرَكَتْ فُؤَادَك مُسْتَحِنَّاً # مُطَوَّقَةٌ على غُصْنٍ تَغَنَّى [٢]
و الحَنَّانَةُ : القَوْسُ، اسْمٌ لها عَلَمٌ، هذا قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ وَحْده.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و نحنُ لا نَعْلم أَنَّ القَوْسَ تُسَمَّى حَنَّانَة إنَّما هو صفة تَغْلِبُ عليها غَلَبة الاسْمِ، فإن كانَ أَبو حنيفَةَ أَرادَ هذا، و إِلاَّ فقد أَساءَ التَّعْبيرَ.
أَو هي المُصَوِّتَةُ منها عنْد الإِنْباضِ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ:
و في مَنْكِبَيْ حَنَّانةٍ عُودُ نَبْعَةٍ # تَخَيَّرَها لي سُوقَ مَكَّةَ بائِعُ [٣]
أَي في سُوقِ مكَّةَ؛ و أَنْشَدَ أَبو حنيفَةَ:
حَنَّانةٌ من نَشَمِ أَو تأْلَبِ
و قد حَنَّتْ تَحنُّ حَنِيناً : صَوَّتَتْ، و أَحَنَّها صاحبُها: صَوَّتها؛ و ١٦- في بعْضِ الأَخْبارِ : أَنَّ رَجلاً أَوْصى ابْنَه فقالَ:
لا تَتَزَوَّجَنَّ حَنَّانَةً و لا مَنَّانَة. و قالَ رجلٌ لابْنِه: يا بُنيَّ إِيَّاكَ و الرَّقُوبَ الغضُوبَ الأَنَّانةَ الحَنَّانَةَ المَنَّانَةَ؛ فالحَنَّانَةُ : التي كانَ لها زَوْجٌ قَبْلُ فَتَذْكُرُه بالحَنِينِ و التَّحَزُّنُ رِقَّة على وُلْدِها إذا كانوا صِغاراً ليَقومَ الزَّوجُ بأَمْرِهم. و قد مَرَّ هذا المَعْنى بعَيْنِه في الأَنَّانَة.
و قيلَ: الحَنَّانَةُ التي تَحِنُّ إلى زَوْجِها الأَوَّل و تعطِفُ عليه؛ و قيلَ: هي التي تَحِنُّ على ولدِها الذي مِن زَوْجِها المُفارِقِ لها.
و الحَنانُ ، كسَحابٍ: الرَّحْمَةُ و العَطْفُ؛ و به فَسَّر الفرَّاءُ قَوْلَه تعالَى: وَ حَنََاناً [٤] مِنْ لَدُنََّا : أَي و فَعَلْنا ذلكَ رَحْمة لأَبَوَيْكَ؛ و قَوْلُ امْرئِ القَيْس:
و يَمْنَعُها بَنُو شَمَجَى بنِ جَرْم # مَعِيزَهُمُ حَنانَكَ ذا الحَنانِ [٥]
قالَ ابنُ الأَعْرابيّ: مَعْناه رَحْمَتك يا رحمََنُ.
و أَيْضاً: الرِّزْقُ.
و أَيْضاً: البَرَكَةُ.
و أَيْضاً: الهَيْبَةُ. يقالُ: ما تَرَى له حَناناً ، أَي هَيْبَةً؛ عن الأُمَويّ.
و أَيْضاً: الوَقارُ.
و أَيْضاً: رِقَّةُ القَلْبِ، و هو مَعْنَى الرَّحْمة.
قالَ الرَّاغِبُ: و لمَّا كانَ الحَنِينُ مُتَضَمِّناً للاشْتِياقِ [٦] ، و الاشْتِياقُ لا يَنْفكّ عن الرَّحْمةِ عَبَّر به عن الرَّحْمةِ في قَوْلِه تعالَى: وَ حَنََاناً مِنْ لَدُنََّا .
و ١٧- في الصِّحاحِ: و ذَكَرَ عكرِمةُ عن ابنِ عبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما في هذه الآيةِ أَنَّه قالَ : ما أَدْرِي ما الحَنانُ .
[١] ديوانه ط بيروت ص ٢١٠ برواية: «لحب الآيات» و اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان.
[٣] اللسان و الصحاح و المقاييس ٢/٢٥، و الأساس برواية:
تخيرها سوق المدينة بائع.
[٤] مريم، الآية ١٣.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٧٦ و اللسان، و الصحاح و فيها: «و تمنحها» و التهذيب و فيه: «و يمنحها» و مقاييس اللغة ٢/٢٥ برواية:
مجاورة بني شمجي بن جرم # حنانك ربنا يا ذا الحنان.
[٦] في المفردات: للإشفاق، و الإشفاقُ.