تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٢ - حسن حسن
أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ [١] ؛ ج الأَحاسِنُ . و أَحاسِنُ القَوْمِ حِسانُهُم ؛ و ١٦- في الحدِيْث : « أَحاسِنُكم أَخْلاقاً المُوَطَّؤُون أَكْنافاً» .
و الحُسْنَى ، بالضَّمِّ: ضِدُّ السُّوأَى. قالَ الرَّاغِبُ: و الفَرْقُ بَيْنها و بينَ الحُسْنِ و الحَسَنَةِ أَنَّ الحُسْنَ يقالُ في الأَحْداثِ و الأَعْيانِ، و كَذلِكَ الحَسَنَةُ إذا كانَتْ وَصْفاً و إنْ كانتْ اسْماً فمُتَعارفٌ في الأَحْداثِ، و الحُسْنَى لا تُقالُ إلاَّ في الأَحداثِ دوْنَ الأَعْيانِ.
و الحُسْنَى : العاقِبَةُ الحَسَنَةُ ، و به فُسِّرَ قَوْله تعالَى:
و إنَّ له عنْدَنا للحُسْنَى [٢] .
و قيلَ: الحُسْنَى النَّظَرُ إلى اللَّهِ، عزَّ و جَلَّ. *قُلْت: الذي جاءَ في تفْسِيرِ قوْلِه تعالَى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنىََ وَ زِيََادَةٌ [٣] ؛ إنَّ الحُسْنَى الجَنَّةُ، و الزِّيادَة النَّظَرُ إلى وَجْهِ اللَّهِ تعالَى.
و قالَ ثَعْلَب: الحُسْنَيان المَوْتُ و الغَلَبَةُ، يعْنِي الظَّفَرُ و الشَّهادَة؛ و منه قوْلُه تعالَى: هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنََا إِلاََّ إِحْدَى اَلْحُسْنَيَيْنِ [٤] . قالَ:
و أَنَّثَهُما لأَنَّه أَرادَ الخَصْلَتَيْن؛ ج الحُسْنَياتُ و الحُسَنُ ، كصُرَدٍ لا يَسْقُطُ منهما الأَلِفُ و اللامُ لأَنَّها مُعاقبةٌ.
و المَحاسِنُ : المَواضِعُ الحَسَنَةُ مِن البَدَنِ؛ يُقالُ: فلانَةٌ كَثيرَةُ المَحاسِنِ .
قالَ الأَزْهرِيُّ: لا تكادُ العَرَبُ توحِّدُ المَحاسِن .
و قالَ بعضُهم: الواحِدُ مَحْسَنٌ ، كمَقْعَدٍ. و قالَ ابنُ سِيْدَه: و ليسَ هذا بالقَويِّ و لا بذلِكَ المَعْروف، أَو لا واحِدَ له، و هذا هو المَعْروفُ عنْدَ النَّحويِّين و جُمْهور اللّغَويِّين، و لذلِكَ قالَ سِيْبَوَيْه: إذا نسبْتَ إلى مَحاسِنَ قُلْت مَحاسِنيّ ، فلو كانَ له واحِدٌ لرَدَّهإليه في النَّسَبِ، و إنَّما يُقالُ إنَّ واحِدَه حَسَنٌ على المُسامَحةِ.
و وَجْهٌ مُحَسَّنٌ ، كمُعَظَّم: حَسَنٌ ، و قد حَسَّنَهُ اللَّهُ تَحْسِيناً ، ليسَ مِن بابِ مُدَرْهَم و مفؤود كما ذَهَبَ إليه بعضُهم فيمَا ذُكِرَ.
و الإحْسانُ : ضِدُّ الإساءَةِ. و الفَرْقُ بَيْنه و بَينَ الإنْعامِ أَنَّ الإحْسانَ يكونُ لنفْسِ الإنْسانِ و غيرِهِ، و الإنْعامَ لا يكونُ إلاَّ لغيرِهِ.
و قالَ الرَّاغِبُ في قَوْلِه تعالَى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ [٥] إنَّ الإحْسانَ فوْقَ العَدْلِ، و ذلِكَ أَنَّ العَدْلَ بأَنْ يُعْطِيَ ما عليه و يأْخُذَ ما لَهُ، و الإحْسانَ أَنْ يُعْطيَ أَكْثَرَ ممَّا عليه و يأْخذَ أَقَلّ ممَّا لَهُ، فالإحْسانُ زائِدٌ على العَدْلِ فتحري العَدْلَ واجِب و تَحري الإحْسان نَدْبٌ و تَطَوّعٌ، و على ذلِكَ قَوْله تعالَى: وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ [٦] ، و قَوْله تعالَى: وَ أَدََاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسََانٍ [٧] ، و لذلِكَ عَظَّم اللَّهُ، سُبْحانه و تعالَى، ثَوابَ المُحْسِنِيْن ، ا هـ.
و ١٦- في حدِيْث سُؤَال جِبْريل، عليه السّلام : «ما الإيْمانُ و ما الإحْسانُ » . أَرادَ بالإحْسان الإخْلاصَ، و هو شَرْطٌ في صحَّةِ الإيْمانِ و الإسْلام معاً. و قيلَ: أرادَ به الإشارَةَ إلى المُراقَبَةِ و حُسْنِ الطَّاعَةِ.
و قوْلُه تعالَى: وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ [٨] ، أَي باسْتِقامَةٍ و سُلوكِ الطَّريقِ الذي دَرَجَ السابقُونَ عليه.
و قوْلُه تعالَى: إِنََّا نَرََاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ * [٩] ، أَي الذين يُحْسِنونَ التَّأْويلَ. و يقالُ: إنَّه كان يَنْصرُ الضَّعِيفَ و يُعِينُ المَظْلومَ و يَعُودُ المَرِيضَ، فذلِكَ إحْسانه .
و هو مُحْسِنٌ و مِحْسانٌ ، الأَخيرَةُ عن سِيْبَوَيْه. و يقالُ:
[١] الزمر، الآية ٢٣.
[٢] فصلت، الآية ٥٠ و فيها: «إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنىََ» .
[٣] يونس، الآية ٢٦.
[٤] التوبة، الآية ٥٢.
[٥] النحل، الآية ٩٠.
[٦] النساء، الآية ١٢٥.
[٧] البقرة، الآية ١٧٨.
[٨] التوبة، الآية ١٠٠.
[٩] يوسف، الآيتين ٣٦ و ٧٨.