تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٣ - حسن حسن
أَحْسِنْ يا هذا فإنَّك مِحْسانٌ ، أَي لا تَزالُ مُحْسِناً .
و الحَسَنَةُ : ضِدُّ السَّيِّئَةِ. قالَ الرَّاغِبُ: الحَسَنَةُ يعبَّرُ بها عن كلِّ ما يسرُّ مِن نعْمَةٍ تَنالُ الإنْسانَ في نَفْسِه و بَدَنِه و أَحْوالِه، و السَّيِّئَةُ تضادُّها و هُما مِنَ الأَلْفاظِ المُشْتركةِ كالحَيوانِ الوَاقِعِ على أَنْواعٍ مُخْتَلِفَةٍ، الفَرَسِ و الإنْسانِ و غَيْرهما.
فقَوْلُه تعالَى: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ [١] ، أَي خِصبٌ و سِعَةٌ و ظَفَرٌ، وَ إِنْ تُصِبْهُمْ [١]
سَيِّئَةٌ ، أَي جَدْبٌ و ضِيقٌ و خَيْبَةٌ.
و قوْلُه تعالَى: مََا أَصََابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ [٢] ، أَي ثَوَاب، وَ مََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ [٢] ، أَي عَذَاب؛ ج حَسَنَاتٌ ، و لا يُكَسَّرُ؛ و منه قَوْلُه تعالَى: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ [٣] ، قيلَ: المُرادُ بها الصَّلواتُ الخَمْس يكفّرُ ما بينها.
و في النوادِرِ: حُسَيْناهُ أَنْ يَفْعَلَ كذا، بالقَصْرِ و يُمَدُّ، أَي قُصارَاهُ و جُهْدُه و غايتُه، و كَذلِكَ غُنَيْماؤُه و حُمَيْداؤُه.
و هو يُحْسِنُ الشَّيءَ إحْساناً : أَي يَعْلَمُه؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ، و هو مجازٌ و به فسرَ قَوْله تعالَى: إنَّا لنراكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ [٤] ، أي العُلَماء بالتَّأْوِيلِ.
و منه ١- قَوْل عليِّ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه و كَرَّمَ وَجْهَه :
«قيمةُ المَرْءِ ما يُحْسِنُه » .
و قالَ الرَّاغِبُ: الإحْسانُ على وَجْهَيْنِ: أَحَدُهما:
الإنْعامُ إلى [٥] الغَيْرِ، و الثاني: إحْسانٌ في فعْلِه، و ذلِكَ إذا عَلمَ عِلْماً حَسَناً أَو عَمِلَ عَمَلاً حَسَناً ؛ و على هذا ١- قَوْلُ عليِّ، كَرَّمَ اللَّهُ تعالَى وَجْهَه : «الناسُ أبْناء ما يُحْسِنُون » .
أَي مَنْسُوبونَ إلى ما يَعْلَمونَه و ما يَعْمَلُونَه مِن الأَفْعالِ الحَسَنَةِ . و اسْتَحْسَنَهُ : عَدَّهُ حَسَناً ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و منه قوْلُهم: صَرْفُ هذا [٦] اسْتِحْسانٌ و المَنْعُ قِياسٌ؛ و قَوْل الشاعِرِ:
فَمُسْتَحْسَنٌ مِن ذوي الجاه لَيِّنُ
و الحَسَنُ و الحُسَيْنُ : جَبَلانِ؛ هكذا في نسخ الصِّحاح بالجِيمِ، و في بَعْضِها حَبَلانِ [٧] بالحاءِ، أَو نَقَوانِ، نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ عن الكَلْبيّ؛ زادَ غيرُهُ: أَحَدُهما بإزاءِ الآخَر.
و قالَ الكَلْبيُّ أَيْضاً: الحَسَنُ اسْمُ رَمْلَةٍ لبَني سَعْدٍ.
و قالَ الأَزْهرِيُّ: الحَسَنُ نَقاً في دِيارِ بَني تَمِيمٍ مَعْروفٌ.
و قالَ نَصْر: الحَسن رَملٌ في دِيارِ بَني ضبَّةَ و جَبَلٌ في دِيارِ بَني عامِرٍ.
قالَ الجَوْهرِيُّ عن الكَلْبيِّ: و عندَ الحَسَنِ دُفِنَ، و نَصُّ الصِّحاحِ: قُتِلَ أَبو الصَّهْباء، بِسطامُ بنُ قَيْسِ بنِ خالِدٍ الشَّيْبانيُّ، قَتَلَه عاصِمُ بنُ خَليفَةَ الضَّبِّيُّ، و فيه يقولُ عَنَمةُ ابنُ عبدِ اللَّهِ [٨] الضَّبِّيُّ يَرْثِيه:
لأُمِّ الأَرْضِ وَيْلٌ ما أَجَنَّتْ # بحيثُ أَضَرَّ بالحَسَنِ السَّبيلُ [٩]
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لجريرٍ:
أَبَتْ عَيْناكَ بالحَسَنِ الرُّقادا # و أَنْكَرْتَ الأَصادِقَ و البِلادَا [١٠]
و ١٧- في حدِيْثٍ أَبي رَجاءَ العُطارِدِيِّ : و قيلَ له ما تَذْكُرُ؟ قالَ: أَذْكُرُ مَقْتَل بِسْطامِ بنِ قَيْسٍ على الحَسَنِ ؛ و كانَ أَبو رَجاءٍ قد عُمِّر مِائَةً و ثمانِي [١١] و عشْرِيْنَ سَنَةً. ؛ فإذا
[١] النساء، الآية ٧٨.
[٢] النساء، الآية ٧٩.
[٣] هود، الآية ١١٤.
[٤] يوسف، الآية ٣٦ و فيها: إِنََّا نَرََاكَ .
[٥] في المفردات: على الغير.
[٦] في الأساس: «هند» .
[٧] في الصحاح المطبوع: حبلان، بالحاء المهملة.
[٨] في اللسان و معجم البلدان: «الحسنان» : عبد اللَّه بن عَنَمَة.
[٩] اللسان و الصحاح و معجم البلدان: «الحسنان» و المقاييس ٢/٥٨ و التهذيب.
[١٠] اللسان.
[١١] في اللسان: و ثمانياً.