تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٩ - حبن حبن
فيطْرِدُونها حتى يُدْرِكَها الإعْياءُ، فحينَئِذٍ تَقِفُ على رِجْلِها مُنْتَصِبةً و تَنْشُر جَناحَيْن أَغْبَرَيْن على مثْلِ لَوْنِها، فإذا زادُوا في طَرْدِها نَشَرَتْ أَجْنِحة كُنَّ تَحْتَ ذَيْنِك الجَناحَيْن لم يُرَ أَحْسَنُ لَوْناً منهنَّ، ما بينَ أَصْفَرَ و أَحْمَرَ و أَخْضَرَ و أَبْيَضَ، و هُنَّ طَرائقُ بعضُهنَّ فوق بعضٍ كَثِيرة جدًّا، فإذا فَعَلَتْ ذلِكَ تَركُوها، و لا يُوجدُ لها وَلَد و لا فَرْخ.
و رُبَّما دَخَلَها أَلْ، يَعْنِي في الجزءِ الثاني فيُقالُ: أُمُّ الحُبَيْنِ ؛ قالَ جَريرٌ:
يقولُ المُجْتَلونَ عَرُوس تَيْم # سَوًى أُمُّ الحُبَيْنِ و رأْسُ فيل [١]
إنَّما أرادَ أُمَّ حُبَيْنٍ ، و هي مَعْرِفةٌ، فزَادَ اللامَ ضَرورَةً لأَجْلِ الوَزْنِ، و أرادَ سَواء فقَصَرَ ضَرُورَةً أَيْضاً؛ و بحَذْفِها، أَي اللام منها، لا تَصِيرُ نَكِرةً، و هو شاذٌّ؛ كما في الصِّحاحِ.
قالَ شيخُنا، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى: لأَنَّ أَل ليْسَتْ مَعْرِفَةً بل زائِدَة في العِلْمِ للمح الأَصْلِ، و ما كان كَذلِكَ فأَنْتَ فيه بالخيارِ، أَي الإتْيان بأل أَو بحَذْفِها، كما في شُروحِ الخلاصَةِ.
و المُحْبَئِنُّ ، كمُطْمَئِنِّ: الغَضْبانُ؛ كذا في نوادِرِ الأَعْرابِ.
و حَبَوْنَنٌ ، كسَفَرْجَلٍ: عَلَمٌ.
و أَيْضاً: اسْمُ وادٍ؛ و أَنْشَدَ ابنُ خَالَوَيْه:
سَقَى أثْلَةٌ في الفِرْقِ فِرْقِ حَبَوْنَنٍ # من الصَّيْفِ زَمْزامُ العشِيِّ صَدُوق [٢]
و قد تُبْدَلُ النّونُ أَلِفاً لضَرورَةِ الشِّعْرِ فيُقالُ حَبَوْنَا، كقَوْلِ الشاعِرِ:
و لا تَيْأَسا من رحمةِ اللَّهِ و ادْعُوَا # بوادِي حَبَوْنَا أَن تَهُبَّ شَمالُ [٣]
و حَبُّونَةُ ، كسَمَّورةٍ: جَدُّ [٤] الحافِظِ عَلَم الدِّيْن القَاسِمِ البِرْزالِيِّ، رَوَى بالعمومِ عن المُؤَيِّد الطّوسِيّ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى.
و عبدُ الواحدِ بنُ الحَسَنِ، و في التّبْصِيرِ: الحُسَيْنِ [٥] ، ابنِ حُبَيْنٍ : كزُبَيْرٍ: مُحَدِّثٌ عن حَمْزَةَ بنِ محمدٍ الكَاتِبِ البَغويّ [٦] ، كذا ضَبَطَه إسْماعيلُ بنُ السَّمَرْقَنْديّ و خُولِفَ، أَو هو بالنّونِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الحَبَنُ ، بالتَّحريكِ: الماءُ الأَصْفَرُ، كذا فُسِّر به شِعْرُ جَنْدَل الطُّهَويّ:
و عُرّ عَدْوَى من شُغافٍ و حَبَنْ
١٤- و سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّه عليه و سَلّم، بِلالاً، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، أُمّ حُبَيْنٍ ، أَرادَ بذلِكَ ضَخامَةَ بَطْنِه. و هو مِن مَزْحِه صَلّى اللّه عليه و سَلّم، و كانَ لا يَمْزَحُ إلاَّ حقًّا.
و أَحْبَنَهُ كثْرَةُ الأَكْلِ أَو داءٌ اعْتَرَاهُ.
و حُبَيْنَةُ ، كجُهَيْنَةَ: لَقَبُ رَجُلٍ يقالُ له عَمْرُو بنُ الأَشْلع [٧] ، أَحَدُ الأَشْرافِ.
و حُبَيْنَةُ بنُ طريفٍ العكْلِيُّ: شاعِرٌ هاجَى لَيْلى الأَخْيَليَّة.
و كسَحابٍ: نَصْرُ اللَّهِ بنُ سلامَةَ بنِ سالِم أَبو الفَتْحِ الهِيتيَّ، كان يُعْرَفُ بابنِ حَبانٍ ، كَتَبَ عنه المنْذِريُّ في مُعْجَمِهِ، ماتَ سَنَة ٦٣٧، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى.
ق
أم حبين ابسطي برديك # إن الأمير داخل عليك
و ضارب بالسيف منكبيك.
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان و فيه: بالفرق، و معجم البلدان: «حبوتن» و فيه:
سقى رملة بالقاع بين حبوتن # من الغيث مرزام العشي صدوق.
[٣] اللسان و معجم البلدان: «حبونى» و فيه: و اسألا.
[٤] في التبصير: جدّة.
[٥] كذا، و الذي في التبصير ١/٤٧٠: «الحسن» .
[٦] في التبصير: و البغوي.
[٧] في التبصير ١/٤١١: الأسلع.