تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٨ - حبن حبن
أنَّه ابنُ حَبْناءَ بنُ عَمْرِو بنِ رَبيعَةَ [١] بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مالِكِ ابنِ زيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيمٍ، و حَبْناءُ لَقَبٌ غَلَبَ على أَبيهِ و اسْمُه جبيرُ بنُ عَمْرٍو، و لُقِّبَ بذلِكَ لحَبَنٍ كان أَصابَه، و هو شاعِرٌ إسلاميٌّ مِن شُعَراءِ الدَّوْلةِ الأُمويَّةِ، و أَبوهُ حَبْناءُ شاعِرٌ أَيْضاً، و أَخُوه صَخْرُ بنُ حَبْناء شاعِرٌ أَيْضاً، و كان يُهاجِيه و لهما قَصائِدُ تَناقَضَا بها كَثيراً، و أَمَّا أُمُّهم فهي لَيْلى لقَوْلِه يعنِّفُ أَخَاهُ صَخْراً:
أَلا مَنْ مُبْلِغٌ صخْرَ بنَ لَيْلى # بأَنِّي قد أَتانِي مِن ثناكا [٢]
في أَبياتٍ.
فأَجابَهُ صَخْر بقوْلِه:
أَتاني عن مُغِيرَة زَوْرُ قوْلٍ # تَعمَّدَه فقُلْت له كَذاكَا [٣]
يعمُّ به بَني لَيْلى جَمِيعاً # فولِّ هِجاءَهم رَجُلاً سِواكا
و قالَ أَبو أسيل البَصْريُ [٤] : كان المُغِيرةُ أَبْرصَ و أَخُوه صَخْرٌ أَعْورَ و الآخَرُ مَجْذوماً، و كان بأَبيهِ لا حِبْنٌ فلُقِّبَ حَبْناءُ و اسْمُه جبيرُ بنُ عَمْرٍو؛ و قالَ زيادٌ الأَعْجَمُ يَهْجوهم:
إنَّ حَبْناءَ كان يُدْعى جُبيراً # فدَعَوه من حبْنه حَبْناءَ [٥]
وَلَدَ العُورَ منه و الجَذم و البُرْ # صَ و ذو الدَّاء يُنتَج الأَدواءَ [٦]
فلمَّا بَلَغَ حَبْناء هذا قالَ: ما ذنْبُنا فيمَا ذَكَرَه، هذا هو داءٌ ابْتَلانا اللَّهُ، عزَّ و جلَّ، به، و إنَّما يعيَّرُ المَرْءُ بما كسِبَهُ، و إنِّي لأَرْجُو أَنْ يَجْمعَ اللَّهُ هذه الأَدْواءَ كلَّها فيه، فبَلَغَ ذلك زِياداً فلم يهْجه بعْدَ ذلِكَ، و لا أَجابَهُ بشيءٍ. و قالَ الأَصْمَعيُّ: لم يَقُل أَحدٌ في تَفْضيلِ أَخٍ على أَخِيهِ و هُما لأَبٍ و أُمِّ مثْلَ قَوْلِ المُغِيرَةِ بنِ حَبْناء لأَخِيهِ صَخْر:
أبُوكَ أَبي و أَنتَ أَخِي و لكِنْ # تبايَنَتِ الصَّنائعُ و الظُّروفُ
و أمُّكَ حينَ تُنْسَبُ أمُّ صدْقٍ # و لكنَّ حلها طَبِع سَخِيفُ [٧]
قالَ: و كانَ عبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوانَ إذا نَظَرَ إلى أَخيهِ مُعاوِيَةَ و كانَ ضَعِيفاً يتَمثَّلُ بهذيْن البَيْتينِ؛ فظَهَرَ لكَ بما ذَكَرْنا أنَّ حَبْناءَ أَبُوهُ لا أُمّهُ، و قد غَلِطَ المصنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى.
و الحَبْناءُ من الحَمامِ: التي لا تَبِيضُ، ج حُبْنٌ ، بالضَّمِّ.
و الحَبْناءُ : القَدَمُ الكثيرَةُ لَحْمِ البَخْصةِ حتى كأَنَّها وَرِمةٌ.
و حُبَيْنَةُ ، كجُهَيْنَةَ؛ و أُمُّ حُبَيْنٍ ، كزُبَيْرٍ، نَقَلَهُما الجَوْهرِيُّ: دُوَيْبَّةٌ م مَعْروفَةٌ.
و في الصِّحاحِ: و هي مَعْرِفة مِثْل ابنِ عِرْسٍ و أُسامَة و ابنِ آوَى و سامِّ أَبْرَصَ و ابن قِتْرَةَ إلاّ أنَّه تَعْريفُ جنْسٍ، و هي على خِلْقةِ الحِرْباءِ عَرِيضةُ الصَّدْرِ عَظِيمَةُ البَطْنِ.
و قيلَ: هي أُنْثى الحِرْباء.
و قيلَ: هي دابَّةٌ على قدْرِ كَفِّ الإنْسانِ.
و قالَ ابنُ زِيادٍ: هي دابَّةٌ غَبْراءُ لها قَوائِمُ أَرْبَعٌ، و هي بقدْرِ الضِّفْدَعَةِ التي ليْسَتْ بضَخْمةٍ، فإذا طَرَدَها الصِّبْيانُ قالوا لها:
أُمَّ الحُبَيْنِ انْشُرِي بُرْدَيْكِ # إنَّ الأَميرَ ناظرٌ إليكِ [٨]
[١] انظر عامود نسبه في الأغاني ١٣/٨٤.
[٢] في الأغاني ١٣/٩٧: «نثاكا» و النثا: الأخبار، و هو ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيء.
[٣] في الأغاني: «ذرو قول» و بهامشها عن إحدى النسخ: زور قول.
[٤] في الأغاني: أبو الشّبل النضري.
[٥] في الأغاني ١٣/٩٩: من لؤمه حبناء.
[٦] في الأغاني: و البرص و الجذمى.
[٧] الأغاني ١٣/١٠٠ و فيها: «الطبائع» بدل: «الصنائع» و «ابنها» بدل:
«حلها» .
[٨] اللسان و في رواية: «و ألح عليك» و بعدهما:
و موجع بسوطه جنبيك
و رواية التهذيب: