رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٣ - د نصب المقلّد للقضاء عند الاضطرار
وقال في المسالك: إذا اقتضت المصلحة عند الإمام تولية من لم يستكمل شرائط القضاء بأن كان قاصراً في العلم أوالعدالة ففي جواز توليته عندنا وجهان: أحدهما: المنع لفقد الشرط المقتضي لفقد المشروط ـ إلى أن قال: ـ الثاني: الجواز نظراً إلى وجود المصلحة الكلية التي هي الأصل في شرع الأحكام ولوقوع مثله في زمن عليّ (عليه السلام) فقد كان ولّى شريحاً القضاء مع ظهور مخالفته له في الأحكام المنافية للعدالة التي هي أحد الشرائط.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ التمسك بسيرة الإمام غير واضح، لعدم وضوح وجهة عمله ولعلّ القاضي كان صالحاً يوم ذاك!!، أو كان الإمام مضطراً في إبقائه في منصبه، لاشتغاله بالقضاء من عصر الخليفة الثاني إلى زمان الإمام، ولا يعني ذلك أنّ الإمام كان يعمل بالتقية، حتى يقال إنّه ما كان يعمل بالتقية، بل المصالح اقتضت الإبقاء وتصوّر أنّ المصالح كانت تقتضي إبقاء معاوية فلماذا رفضها؟ مردود بأنّ المبايعين الذين صدّروا عليّاً منصَّة الخلافة وبايعوه، كانوا هم المضطهدون المطالبون عزل ولاة عثمان الذين امتصوا دماء الأُمة، فعزل معاوية ـ مضافاً إلى أنّه كان واجباً شرعياً على الإمام ـ كان واجباً اجتماعياً. وعلى كل تقدير يمكن تقرير الجواز بالوجه التالي:
إنّ حفظ الحقوق رهن فصل الخصومات ورفع المنازعات، فإذا لم يتمكّن من الرجوع إلى المجتهد، ولم يجز نصب العامي للقضاء تقليداً، لزم بعد ذلك ارتكاب أحد محاذير ثلاثة:
[١] المسالك: ٢ /٣٩٥.