رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٦ - السكة الممسوحة بالعرض
يبعد أن يقال: انّ الدرهم والدينار في النص منصرفان إلى صورة التعامل بهما، وذلك لما في صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: «لا تجب الزكاة فيما سبك فراراً به من الزكاة، ألاترى أنّ المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة».[ ١ ]
والمراد من المنفعة، كون الدرهم والدينار ثمناً رائجاً يسهل بهما التعامل في عامة الأمكنة والأزمنة، وهذه مزية لهما لا توجد في مطلق الذهب والفضة.
وعلى ذلك فيكون المدار وجود المنفعة المزبورة لا صدق الدرهم والدينار وإن خلا عن تلك المنفعة بأن لا يتعامل بهما لأجل مسح نقشهما.
فإن قلت: إنّ مقتضى الاستصحاب التعليقي هو وجوب الزكاة فيهما وإن لم يتعامل بهما، وذلك لأنّ الدرهم والدينار الممسوحين إذا كانا منقوشين يتعلّق بهما الزكاة بعد حولان الحول، فهكذا إذا أُزيل نقشهما بكثرة الاستعمال.
قلت: الأصل محكوم بالدليل الاجتهادي الّذي يفرق بين السبائك والدرهم والدينار بفقدان الأوّل المنفعة الخاصة بخلافهما، ولذلك يجب فيهما الزكاة، ومعنى ذلك عدم وجوبها إذا خليا عن تلك المنفعة، ومع هذا لا تصل النوبة إلى الاستصحاب التعليقي.
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ١١ من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث ٣.