رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥١ - حجّة القائل بعدم الوجوب
أقول: إنّ إمكان إبطال الصلاة بالمنافيات وعدم إمكان إبطال الحجّ بها، لا صلة له بالمقام، أي عدم لزوم قصد العنوان في الحجّ ولزومه في الصلاة، والاختلاف في الأحكام في مورد لا يكون مؤثراً فيما نحن فيه.
الرابع: ما رواه الفريقان من أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج من المدينة لا يُسمّي حجّاً ولا عمرة بل ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة، فأمر أصحابه من كان، منهم أهلّ ولم يكن معه هدي، أن يجعلوها عمرة.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أمّا أصحابه فقد كانوا أهلّوا بالحجّ تبعاً للرسم الرائج في الجاهلية من تفكيك العمرة عن الحج، فأحرم كلّهم للحجّ، حتّى أنّهم طافوا وسعوا قبل النزول إلى عرفات بعنوان الحجّ وتقديم بعض أجزائه،فعند ذاك نزل جبرئيل والنبي على المروة فأمره أن يأمر الناس أن يحلوا إلاّ سائق هدي، فقال رجل: أنُحلُّ ولم نفرغ من مناسكنا؟![ ٢ ]
وأمّا ما ذكره من خروج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من دون أن يسمّي حجّاً ولا عمرة، فهو غير صحيح، لأنّه أحرم حج قران وساق الهدي، وكذلك أمر علياً أيضاً بعدم الإحلال لأنّه أهلَّ بإهلال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
الخامس: أنّ الشكّ في المقام شكّ في التكليف وفي وجوب التعيين ومقتضى الأصل عدم وجوبه وبراءة الذمة.
يلاحظ عليه: أنّ الأصل دليل حيث لا دليل، وقد عرفت الدليل على لزوم التعيين .
[١] لاحظ التذكرة:٧/٢٣٣; سنن البيهقي:٥/٦.
[٢] الوسائل: ج ٨ ، الباب٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث٤.