رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٤ - ب في نصب المجتهد، المقلِّد للقضاء
على أنّ الميزان هو العلم بالأحكام لا الاجتهاد، غير أنّ العلم بالأحكام كان ميسوراً للقضاة الموجودين في زمن النبي مطلقاً، وأمّا في عصرنا فليس ميسوراً إلاّ على من له ملكة الاجتهاد.
وأمّا جوابنا فهو مبنيّ على أنّ الميزان في صحّة التصدّي هو ما جاء في لسان الرواية، أعني قوله:« روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا» وهو كان صادقاً للقضاة الموجودين في زمن النبي مطلقاً(مجتهداً كان أو لا) ولكنّه في عصرنا هذا لايصدق إلاّ على المجتهد فليس الاجتهاد شرطاً وإنّما هو طريق لتحصيل موضوع الدليل.
ب: في نصب المجتهد، المقلِّد للقضاء
فرغنا عن البحث في تصدي المقلّد منصب القضاء استقلالاً، وقد عرفت عدم الدليل على جوازه ونفوذ قضائه، إنّما الكلام في تصديه له بعد نصب المجتهد إيّاه للنظر في المرافعات، والقضاءفيها على وفق رأيه .
إنّ جواز النصب للمجتهد رهن أمرين:
١ـ أن يكون النصب جائزاً في نفسه بأن لاتكون الفقاهة شرطاً شرعياً للقضاء ونفوذ الرأي كالذكورة والإيمان وإلاّ فلا ، لأنّها لو كانت شرطاً لايجوز للإمام فكيف يجوز للمجتهد الذي هو نائبه؟!
٢ـ إنّ كل حكم يجوز للإمام يجوز للفقيه الجامع للشرائط.
فالدعوى الأُولى بمنزلة الصغرى للثانية وهي كبرى للأُولى، أمّا الأُولى فيمكن أن يقال إنّها غير ثابتة، أي لا نعلم أنّه يجوز للإمام نصب العامي