رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٠ - ٤ـ صحيح أبي خديجة
قضاياهم بل هو يعلم فتوى الفقيه وهو طريق إلى حكم الله. وإمّا أن يتّكل بإخبار الفقيه بقضاياهم وهذا غير جائز، لأنّه لايزيد عن رواية مرسلة غير جائزة العمل، إلاّ بعد الفحص عن الجهات الأربعة: الصدور، والدلالة ،وجهة الصدور، وعدم المعارض. وأنّى للمقلّد هذا.
يلاحظ عليه: أنّا نختار الشقّ الأوّل، وهو الأخذ بإفتاء الفقيه لكنّه عند المقلّد هو حكم الإمام وقضاؤه، خصوصاً إذاكان الإفتاء بلفظ الحديث، كما في الفقيه والنهاية، والإفتاء وإن كان غير التحديث، والأوّل مشتمل على إعمال النظر، دون الثاني لكنّه لدى العرف، يعكس حكم الكتاب والسنّة وحلال الأئمّة وحرامهم.
والحق في الإجابة أن يقال: إنّ الصادر من الإمام مردّد بين ما نقل وبين ما جاء في روايته الأُخرى التي جاء فيها :«اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً». [ ١ ] وقد عرفت أنّ لفظ «العرفان» لايستعمل إلاّ إذا كان هناك اشتباه يعقّبه التميز وهو لايصدق إلاّ في حقّ الفقيه لا المقلّد المحض. ولمّا تردّد لفظ النص بين ما يصح الاستدلال به وما لايصح، يسقط الاستدلال بها.
وبعبارة أُخرى: لمّا تردّد بين كون الخارج عن تحت الأصل خصوص المجتهد ولو كان متجزئاً أو مطلق من يعلم شيئاً، فيؤخذ بالقدر المتيقن في مقام الخروج . وهو الأوّل وقد مرّتوضيحه أيضاً.
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي،الحديث ٦.