رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٦ - ج في توكيل المقلّد للقضاء
ذلك بإلزام شرعي بحيث يستفاد منها أنّ الفقاهة من الشرائط الشرعية فلا.
يلاحظ عليه: بما عرفت من أنّه لو افترضنا أنّ المقبولة والمشهورة ليستا بصدد بيان شرائط من له حقّ القضاء، لكن نفس الشكّ في مشروعية قضاء العامي العارف بمسائل القضاء عن تقليد، كاف في الحكم بعدم الجواز والنفوذ وذلك مثل الشك في جواز التعبّد بالظن، فإنّ نفس الشك كاف في الحكم بحرمة التعبد ولا يحتاج إلى دليل آخر.
ويمكن أن يستدل على عدم مشروعية قضاء العامي بصحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «اتقوا الحكومة فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في المسلمين لنبي أو وصيّ نبيّ».[ ١ ]
فإنّها صريحة في أنّ القضاء شرّع للأنبياء وأوصيائهم، ولا ينافيه ما دلّ على جوازه للفقهاء، لأنّهم أوصياء الأنبياء[ ٢ ] بوجه، فتكون المقبولة حاكمة عليها بالتصرّف في الموضوع وتوسيعه وإدخال مالايدلّ عليه ظاهرها (الصحيحة) والعامي ليس وصياً لنبي. فلم يدل دليل على مشروعية قضائه.
ج: في توكيل المقلّد للقضاء
قد عرفت عدم جواز استقلال المقلّد للقضاء ولانصب المجتهد إيّاه للتصدّي، بقي الكلام في توكيله حتّى يقوم العامي المقلّد، بفعل المجتهد
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣ ; المستدرك: ج ١٧، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٠و٤٨.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩.