رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣ - هل تجب العمرة بالنذر والحلف والعهد ؟
للمقام بها، فلا يجوز أن يدخلها إلاّ بإحرام. وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة، وهو قول الشافعي في «الأُمّ». ولأبي حنيفة تفصيل فقال: هذا لمن كانت داره قبل المواقيت، وأمّا إن كانت داره في المواقيت أو دونها فله دخولها بعد إحرام . والقول الآخر للشافعي: إنّ ذلك مستحب غير واجب قاله في عامة كتبه. وبه قال ابن عمر ومالك.[ ١ ]
وقال في «النهاية»: ولا يجوز لأحد أن يدخل مكة إلاّ محرماً أيّ وقت كان، وقد رُخّص للمريض والحطّابة دخولها من غير إحرام.[ ٢ ]
وقال في «المبسوط»: ولا يجوز لأحد أن يدخل مكّة إلاّ محرماً إمّا بحجّ أو عمرة، وقد روي جواز دخولها بغير إحرام للحطّابة والمرضى.[ ٣ ]
وقال المحقّق: كلّ من دخل مكة وجب أن يكون محرما. [ ٤ ] إلى غير ذلك من الكلمات الحاكية عن اتّفاق الأصحاب على وجوب الإحرام.
ثمّ إنّ السيد الطباطبائي وصف العمرة بالوجوب في مَن يدخل مكة وقال: «وتجب أيضاً لدخول مكة» وهل المراد الوجوب العقلي المقدمي أو الوجوب الشرعي؟
أمّا الأوّل فليس الدخول واجباً، حتّى تكون العمرة واجبة لأجل المقدّمية، وعلى فرض وجوبه فليست العمرة مقدّمة له.
[١] الخلاف:٢/٣٧٦، المسألة٢٢٢.
[٢] النهاية:٢٤٧.
[٣] المبسوط:١/٣٥٥.
[٤] الشرائع:١/٢٥٢.