رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥ - الرجوع عن سفر المعصية
«مسير باطل» خصوصاً إذا كان الرجوع لأجل تحصيل القوت لنفسه ولعياله، وذلك لأنّ تخلل التوبة فَصَلَ الإيابَ عن الذهاب موضوعاً، فقد كان عاصياً حين الذهاب وأصبح طائعاً وتائباً حين الإياب.
٣. إذا لم يتب من عصيانه عند الإياب فهل يقصر أو لا؟ فيه وجوه:
أ. إنّ الإتمام والقصر يتبعان كون السفر سفرمعصية أو طاعة والمفروض أنّ الإياب ليس داخلاً في الأوّل وهو يكفي في القصر، لأنّ المقتضي وهو طيّ المسافة موجود، والمانع وهو العصيان مفقود، فيؤثّر المقتضي.
ب . إنّ الاياب يعدُّ من توابع الذهاب، فالعرف يعدّ كلاًّ من الذهاب والإياب سفراً واحداً محكوماً بالحرمة دون جعل فاصل بينهما.
يلاحظ عليه: أنّ الموضوع ليس هو السفر الواحد حتى يقال بأنّ الإياب جزء من الذهاب بل هو السفر الواحد الذي ينطبق عليه ابتداءً وانتهاءً أنّه سفر معصية، والمفروض أنّه ينطبق على الذهاب فقط دون الإياب.
ج. التفصيل بين عدِّ الإياب جزءاً من السفر عرفاً أو سفراً مستقلاً وعليه أكثر المعلِّقين على العروة.
يلاحظ عليه: بما ذكرناه من الملاحظة السابقة، فإنّ الموضوع عبارة عن السفر الواحد المنطبق عليه عنوان المعصية، وهو غير حاصل في المقام والدليل عليه أنّ الغاية هي السبب لوصف السفر بالعصيان فمادامت الغاية المترتبة عليه غير حاصلة بعدُ يُوصف السفر بالعصيان والحرمة، فإذا حصلت الغاية وتمّ الأمر فلا يوصف الجزء الآتي بعدَ الغاية بالحرمة والعصيان، لأنّ