رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٧ - الصورة الثالثة إذا علم عدم وجوده في تركته ولا في يده
يلاحظ عليه: أوّلاً: بأنّ الحديث مختص بيد الغاصب والقابض بالسوم، ولو قيل بالعموم يلزم تخصيص الأكثر لعدم الضمان في يد الأمين كالمرتهن، والمستعير، والمستودع، ولا في يد الأجير على عمل في العين، والمستأجر للعين، لاستيفاء منافعها، ولا في يد الملتقط، والوصي، والولي، والشريك، والعامل في المضاربة والعامل في المزارعة، والمساقاة، والجعالة، إلى غير ذلك.[ ١ ]
وثانياً: افترضنا عمومه ليد الأمين لكن خرج عنه التلف من غير تعدّ ولا تفريط ومن المحتمل كون المقام من مصاديق المخصِّص، فيكون التمسّك به من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية.
وأمّا الثاني: أي وجه عدم الضمان، فلأنّ الأصل براءة الذمة.
ولكن الحق هو القول بالضمان لا من باب التمسك بقاعدة «على اليد» حتى يقال: إنّ المقام من قبيل الشبهة المصداقية للمخصص. بل لأجل أصل أطبق عليه العقلاء في باب الأموال التي لم يدفعها المالك إلى الغير محاباة وبالمجان، كما في مورد الهبة والحقوق الواجبة والوديعة والعارية، بل لأجل الاسترباح وردّ الأصل مع الفرع. ففي ذلك المجال، بما أنّ المالك حفظ حرمة ماله، صار طبع العقد مقتضياً للضمان، حتى يثبت ما يزيل الضمان بالخسران أوّلاً، والتلف ثانياً، وإتلاف الغير ثالثاً وهكذا... وبما أنّ الآخذ أمين يكفي دعواه التلف مع اليمين وإلاّ فالأصل الضمان.
وهذا الأصل نظير لأصل المحكّم في باب اللحوم فإنّ الأصل فيها
[١] المستمسك: ١٢/٤٢١.