رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٨ - المسألة الثالثة في نظر كلّ من الرجل والمرأة إلى مثله
والاختلاف إنّما هو في معنى العورة فهل هي السوأتان، أو بين السرة والركبة لا في غيرها؟
هذا من غير فرق بين كونه شيخاً أو شاباً، وفي الشاب بين الأمرد والملتحي إذا تجرّد عن التلذذ والريبة.
نعم روى ابن قدامة عن الشعبي قال:«قدم وفد عبد القيس على النبيّوفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وراء ظهره».[ ١ ]
وبما أنّه لم يأمره بالاحتجاب يستكشف أنّ الأمر كان للتعفف الشديد غير البالغ حدّ الوجوب.
وأمّا النظر إلى المثل عن تلذذ وريبة، فخارج عن منصرف الدليل. والمراد من التلذذ: هو النظر الموجب لهيجان الشهوة ومادّة الجماع ، وأمّا التلذذ الطبيعي الذي يحصل لكلّ إنسان عادي كالحاصل من النظر إلى المناظر الطبيعية الزاهرة، فليس بمحرم. فما في الجواهر من الحكم بالتسوية بينهما وأنّ التفريق من الشيطان ومصائده فلم يعلم كنهه، والإنسان على نفسه بصيرة. وهل يحتمل أحد أن يكون نظر الوالدين إلى أولادهما مع جمال الخلقة، حراماً؟!
[١] المغني: ٧/٢٦.