رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٣ - المطلّقة تسعاً بالطلاق العدّي تحرم أبداً
المطلّقة تسعاً بالطلاق العدّي تحرم أبداً
إنّ من ثمرات التقسيم إلى العدّي وغيره هو أنّ المطلّقة تسعاً بالطلاق العدّي تحرم في التاسعة حرمة أبديّة ولاتحلّ بالمحلّل بإجماع من الطائفة المحقّة، وأمّا غيره من سائر الأقسام فلاتحرم مؤبّدة في أيّ مرحلة من المراحل وإنّما تتوقّف حلّيتها على المحلّل في الثالثة في كلّ مرتبة. وإليك التوضيح:
اتّفقت الفقهاء على أنّ المطلّقة ثلاثاً تحرم على زوجها حتى تنكح زوجاً غيره من غير فرق بين طلاق وطلاق، فسواء أكانت مدخولاً بها أم لم تكن، وعلى الأولى سواء أراجعها في العدّة وواقعها ثمّ طلّقها أم لم يواقعها ثمّ طلّقها، ثم راجعها كذلك ثم طلّقها ومن غير فرق بين الرجوع في العدّة أو تركها إلى أن تنقضي عدّتها، ثمّ تزويجها بعقد جديد إلى أن يتمّ عدد الثلاث، وبالجملة لم يفرقوا في المستكملة ثلاثاً بين أقسام الطلاق بل عمّموا الحكم على جميع الصور.
هذا ولكنّهم خصّوا الحرمة الأبديّة في المطلقة تسعاً بالطلاق العدّي فقط، وهذا من متفرّدات الإماميّة أي أصل التحريم المؤبّد واختصاصه به منهم.[ ١ ]
[١] قال السيد في الانتصار: « وممّا انفردت به الإمامية أنّ من طلّق امرأته تسع تطليقات للعدّة ينكحها بينهنّ رجلان ثم تعود إليه حرمت عليه أبداً. (لاحظ ، ص١٠٨) .
وقال في الخلاف: ٤ / ٣٢٢ ، المسألة ١٠٠، كتاب الطلاق: إذا طلقها تسع تطليقات للعدة تزوّجت فيما بينها زوجين لم تحل له أبداً، وهو إحدى الروايتين عن مالك وخالف جميع الفقهاء في ذلك .