رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٠ - مصافحة الرجل المرأة الأجنبية
والتنزيه، لأنّه ثبت متواتراً من تكلّم فاطمة بنت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وبناته الأُخر مع الناس، كما ثبت مخاطبة النساء للنبيّ والأئمّة (عليهم السلام)ولايمكن حمل كلّ ذلك على الاضطرار الدينيّ أو الدنيوي، والآية الكريمة المخصصة للنهي بصورة التخضع، مشعرة بالجواز في غير هذه الصورة، مع أنّ النساء في جميع الأجيال كنّ يتعاملن مع الناس في حوائجهنّ وكمالاتهنّ، فكيف يمكن رفع اليد عن هذه السيرة بهذه الرواية؟
وممّا يؤيّد التنزيه ، ما رواه الصدوق، قال: كان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)يسلّم على النساء ويرددن عليه وكان أمير المؤمنين(عليه السلام)يسلّم على النساء ويكره أن يسلّم على الشابّة منهنّ ويقول: أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ من الإثم أكثر ممّا طلبت من الأجر.[ ١ ]
فبالجملة: نفس التكلّم بما هو هو من غير فرق بين الشابّة وغيرها، لاشكّ في جوازه، وأمّا الطوارئ الموجبة لحدوث الفتنة، واقتراب الإنسان من الذنب فهو خارج عن موضوع البحث.
مصافحة الرجل المرأة الأجنبية
لاشكّ في أنّ كلّ موضع حكم فيه بتحريم النظر، فاللمس أولى، إنّما الكلام في المصافحة باليد فقد وردت حرمتها، إلاّمن وراء حجاب، ولايغمز كفّها.[ ٢ ]
[١] الوسائل: ج ١٤، الباب ١٣١ من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث ٣.
[٢] الوسائل: ج ١٤، الباب ١١٥ من أبواب مقدمات النكاح، الحديث ١و٢.