رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - إذا قصد العاصي الصوم ثمّ عدل إلى الطاعة
بحيث يكون سيره بعد الزوال فلا يشمل المقام، لأنّ السير هناك لم يكن بعد الزوال وإنّما كان السير في كلتا الصورتين قبل الزوال غير أنّ العدول ربما يكون قبله كما في أُولاهما أو بعده كما في الثانية.
و يمكن أن يقال: إنّ للوجهين منشأ آخر وهو أنّه مبني على الاختلاف بين مبنى الشيخ الأعظم والسيد الطباطبائي في كون الإباحة من قيود السفر الموجب للترخص أو من قيود الحكم.
فلو قلنا بالأوّل فلا يتحقّق الموضوع المرخص للسفر إلاّ بعد الظهر، ومن المعلوم أنّ السفر بعده لا يوجب الإفطار، فيصدق في حقّه كأنّه خرج بعد الظهر، وأمّا خروجه قبل الظهر فهو كالعدم.
وهذا بخلاف ما قلناه بأنّه قيد للحكم فقد تحقّق الموضوع أي الخروج من البلد قبل الظهر غاية الأمر كان العصيان مانعاً عن شمول الحكم مع وجود الموضوع، فإذا ارتفع شمله الحكم ولأجل ذلك قال السيد: ففيه وجهان.
وبذلك يعلم أنّه لو قلنا بأنّ المقام من قبيل فقد الموضوع، يختص النزاع بما إذا كان هناك مسافة بعد العدول حتى يكون له شأنية الإفطار وإن لم يكن فعليته لكونه كالخروج بعد الزوال، وهذا بخلاف مالو قلنا بأنّه من قيود الحكم فلا يلزم إلاّ أن يكون المجموع (قبل العدول وبعده) مسافة حتى يكون كالخارج قبل الزوال، ولكن الأقوى هو الأوّل لما عرفت من أنّ الإباحة شرط لأجزاء السير جميعاً.
***