رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٢ - إذا جعل جزءاً من الربح لأجنبي
من مقومات المضاربة عرفاً ولأجله لايعدّ شركة الدولة بمقدار الضريبة مخالفاً للمقتضى، والشاهد على ذلك أنّ العرف لا يراه مناقضاً لمفهوم المضاربة، وهذا بخلاف ما إذا باع بلا ثمن وآجر بلا أُجرة، حيث يرى اشتراط عدم الثمن والأُجرة مخالفاً لمفهومهما.
وهناك وجه آخر للبطلان ذكره المحقق الخوئي (قدس سره)من أنّه من قبيل تمليك المعدوم وليس لدينا عموم أو إطلاق يشمل تمليك ما لا يملك. [ ١ ]
يلاحظ عليه: بأنّه لو كان من قبيل تمليك المعدوم لَعمَّ الإشكال للعامل فكيف يملك النصف للعامل مع أنّه غير موجود؟ والحلّ أنّ التمليك صحيح لوجود المقتضى، وإن لم يكن الربح موجوداً بالفعل. وإن شئت قلت: إنّه من قبيل التمليك المشروط وليس أمراً غريباً وكم له من نظير، وذلك كما في نذر النتيجة فإذا قال: لو أنتجت شاتي هذه توأمين فهما وقف للّه أو نذر لزوار ضريح الإمام، فالتمليك فعليّ مع أنّ المملوك غير موجود، ويكفي في التصحيح وجود المقتضى أو الاشتراط: أي إن أنتجت.
وهناك وجه ثالث وهو: أنّ مقتضى القاعدة تبعية المنافع بأكملها لرأس المال في الملكية وإنّما خرجنا عنها في المضاربة حيث يكون بعض الربح للعامل بالدليل الخاص، وحيث لا دليل على جواز الجعل للأجنبي يكون باطلاً لا محالة، بعد أن لم يكن له شيء من رأس المال أو العمل [ ٢ ] وهو أيضاً محتمل كلام الخرقي.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره صحيح ولكنّه من آثار المضاربة المطلقة، لا
[١] مباني العروة الوثقى: ٣/٢٨.
[٢] مباني العروة: ٣/٢٧.