رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧ - ١ يجعله عمرة
والحاصل: أنّه إذا كان الإحرام عبارة عن التلبية بنية الدخول في العمل الّذي له أحكام. فلا يبطل الحجّ حتّى ولو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك، لأنّ ترك المحرمات ليس من مقومات الإحرام، بل من أحكامه.فالعزم على عدم العمل بالأحكام غير العزم على ترك الإحرام.
والحاصل: أنّ المتبادر من الروايات أنّ الإحرام هو التلبية بنية الدخول في عمل العمرة أو الحجّ، وهذا متحقق وله آثار قد يمتثلها المكلف وأُخرى يخالفها، على أنّ نشوء العزم القطعي بالنسبة إلى كلّ واحد من المحظورات ربّما لا يتمشّى من كلّ زائر من أوّل الأمر.
لو نسي المحرم ما عيّنه من حج أو عمرة
المسألة معنونة عند الفريقين، وهذا يعرب عن وجود الابتلاء بها ،وفيها أقوال نستعرضها فيما يلي:
١. يجعله عمرة
قال الشيخ في «الخلاف»: إذا أحرم فنسي، فإن عرف أنّه أحرم بشيئين ولم يعلم ما هما جعلهما عمرة; وإن نسي فلم يعلم بماذا أحرم منهما، أو لم يعلم هل بهما أو بأحدهما، مثل ذلك جعله عمرة ويتمتع .
واستدلّ عليه: بأنّه إن كان الإحرام بالحج فقد بيّنا أنّه يجوز له أن يفسخه إلى عمرة يتمتع بها، وإن كان بالعمرة فقد صحّت العمرة على الوجهين، وإذا أحرم بالعمرة لا يمكنه أن يجعلها حجة مع القدرة على إتيان أفعال العمرة،