رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧ - حكم الزكاة في النقدين المغشوشين
والمسألة مبنية على المذكور في علم الأُصول من وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية الوجوبية وعدمه.
وقد ذهب الشيخ وغيره إلى جريان البراءة العقلية، والشرعية.
وقد أورد عليه المحقّق البروجردي (قدس سره)في درسه: بأنّ وظيفة الشارع بيان الكبريات لا الصغريات، فالفحص عن الصغريات وظيفة المكلف ولا شأن للشارع فيها، فلامورد لحكم العقل «قبح العقاب بلا بيان» لا قبل الفحص ولا بعد الفحص.
وقد أجاب عنه سيدنا الأُستاذ (قدس سره)بأنّ موضوع حكم العقل هو قبح العقاب بلا حجة، والحجة متشكلة من كبرى وصغرى، والكبرى وإن كانت محرزة لكن الصغرى غير محرزة، فعلى ذلك فتجري البراءة بلا فحص.
يلاحظ عليه: أنّ الموضوع لحكم العقل وإن كان هو قبح العقاب بلاحجة، ولكن الحجّة إذا كانت في متناول الشاك بحيث لو فتش عنها في مظانّها لعثر عليها لا يصدق عليه أنّه عقاب بلا حجّة، وليس المتعارف جعل الحجّة بجميع أجزائها في متناول المكلّف على نحو لو فتح عينه لرآها، بل ربما يتوقف على الفحص والتفتيش، ولذلك ذهبت الإمامية إلى لزوم سماع دعوى مدّعي النبوة، لاحتمال صدقه ولزوم النظر إلى معجزته، وما ذلك إلاّ لأنّ الاحتمال منجز قبل الفحص.
وعلى ما ذكرنا فتجري البراءة خلافاً للسيد البروجردي، بعد وجوب الفحص خلافاً لسيدنا الأُستاذ، ولذلك جرت السيرة على الفحص عن مقدار