رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٧ - حكم إخراج الزكاة من الجيد والرديء
وأمّا على المختار من أنّ متعلّقها المالية السيّالة، فالواجب عليه، دفع كسر خاص من قيمة النصاب، ودفع الرديء لا يساوي ذلك الكسر، والتمسّك بإطلاق ما دلّ على إخراج الزكاة من خارج النصاب منصرف إلى ما إذا كان مساوياً في القيمة لما يستحقه بالأصالة، كما ذكرنا مثله في باب الأنعام، إلاّ إذا كان الرديء والجيّد سواسية في وقوع المعاملة. هذا كلّه إذا كان الجميع جيداً، وأمّا إذا كان مؤلّفاً من الجيد والرديء فهذا هوالفرع الثالث.
وأمّا الفرع الثالث ـ أي إذا كان النصاب مؤلفاً من الجيد والرديء ـ فهل يجوز الإخراج من الرديء، أو يجب التقسيط؟ قولان:
اختار الشيخ الوجه الأوّل، فقال: إذا كان معه دراهم جيدة الثمن مثل الروضيّة والراضية ودراهم دونها في القيمة ومثلها في العيار، ضم بعضها إلى بعض وأخرج منها الزكاة، والأفضل أن يخرج من كلّ جنس ما يخصه وإن اقتصر على الإخراج من جنس واحد لم يكن به بأس، لأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم ولم يفرق وكذلك حكم الدنانير سواء».[ ١ ]
وحاصل الدليل: التمسّك بإطلاق قوله: «في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم»، وهو يشمل في كلّ من الجانبين «المائتين» و «خمسة دراهم» الرديء.
واختار المحقّق في «الشرائع» القول الثاني، فقال: لا اعتبار باختلاف الرغبة مع تساوي الجوهرين، بل يضم بعضها إلى بعض، وفي الإخراج إن
[١] المبسوط: ١ / ٢٠٩، فصل في زكاة الذهب والفضة.