رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٩ - ٤ـ صحيح أبي خديجة
فاجعلوه بينكم... ».[ ١ ]
وقد أُجيب عن الاستدلال بهذه الرواية على قضاء المقلِّد بوجوه نأتي بها:
أـ انّ الوارد فيها لفظ العلم وهو لايشمل المقلّد، لأنّ العلم عبارة عن الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، والمقلِّد فاقد له.
يلاحظ عليه: أنّه خلط بين العلم المصطلح عليه في علم المنطق، والعلم الوارد في الكتاب والسنّة والمراد من الأوّل ما ذكر في كلامه ،والمرادبه في الحديث من هو ما قامت عليه الحجّة وإلاّ لزم عدم صحّة قضاء المجتهد لعدم علمه بالواقع، والعلم بالحكم الظاهري مشترك بين المجتهد والمقلِّد.
ب ـ انّ الرواية محمولة على صورة الاضطرار وعدم التمكّن ممن يعرف الأحكام عن أدلّتها التفصيلية، وبما أنّ الشيعة كانت متفرقة آنذاك في بلاد نائية، ولم يكن في كل بلد وكورة، من يعرفها بالدليل، اكتفى صاحب الشريعة بمن يعلم شيئاً من الأقضية حتّى يصدّ بذلك باب الرجوع إلى أبواب الطواغيت.
يلاحظ عليه : بأنّه حمل تبرعي لادليل عليه وليس في الرواية ما يحكى عن كونها واردة في صورة الاضطرار، نعم هو احتمال في الحديث.
ج ـ إنّ العلم بشيء من قضاياهم مختصّ بالفقيه أو منصرف إليه، لأنّ العامي إمّا أن يتّكل إلى فتوى الفقيه في القضاء فلايصدق أنّه يعلم شيئاً من
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.