رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٩ - المطلّقة تسعاً بالطلاق العدّي تحرم أبداً
وهذه الروايات كما ترى تشتمل جميع الأقسام، ولو تمت دلالة ما استظهر منه الاختصاص، تقيّدت به، ولكنّه كما عرفت، قاصرة الدلالة، أو غير صالحة للاستدلال.
ولأجل ذلك يدور الأمر بين أحد أمرين:
الأوّل: كانت هناك قرائن قطعية مخصصة للحكم بالمطلّقة العدّية وصلت إلى أيدي الشيخ وأمثاله ولم تصل إلينا، فأفتوا باختصاص الحرمة بالعدية فعند ذلك، تخصص إطلاقات الطائفة الثانية بالطائفة الأُولى وإن كانت قاصرة الدلالة، وعلى كل حال يكون الإطلاق معرضاً عنه ولايصلح للاحتجاج.
الثاني: الأخذ بالإطلاق، والإفتاء بالحرمة مطلقاً، ولاأقلّ من الاحتياط كما عليه السيد الاصفهاني والأُستاذ الأكبر الإمام الخميني ـ قدس سرهما ـ وإن كان ظاهرهما كون الاحتياط استحبابياً.
وقد اعترف بما ذكرنا ـ عدم صراحة الروايات في اختصاص التحريم بالتسع، بالطلاق العدّي ـ صاحب الجواهر وقال: بل ظاهره الإطلاق، فالعمدة حينئذ الإجماع.[ ١ ]
نعم يمكن تأييد الاختصاص بما في الروايات من المقابلة بين السنّي والعدّي. [ ٢ ] وليس لهذا التقسيم أثر شرعي سوى في التحريم الأبدي في التسع في الأخير فلو قلنا بالتعميم فلاوجه لهذا التفريق، وأمّا المحلّل فقد
[١] الجواهر: ٣٢/١٢٣.
[٢] الكافي: ٦ / ٦٥، كتاب الطلاق، باب تفسير طلاق السنة و العدّة .