رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٩ - الاستدلال على عدم الاشتراط
روى أبو بصير قال:قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) قول الله عزّ وجلّ في كتابه:(ولاتَأكُلوا أموالَكُم بَينكُمْ بالباطلِ وتُدلوا بِها إلى الحُكّام)[ ١ ] فقال: «يا أبابصير إنّ الله عزّ وجلّ قد علم أنّ في الأُمّة حكّاماً يجورون أما إنّه لم يعن حكّام أهل العدل ولكنّه عنى حكّام أهل الجور».[ ٢ ]
وعلى كل تقدير فلو كانت الروايات الناهية قاصرة الدلالة على المنع المطلق، فلايخلّ بالمقصود لما عرفت من أنّ الجواز يحتاج إلى الدليل وعدمه كاف ولايحتاج عدم الجواز إلى الدليل.
نحن نفترض أنّ هذه الروايات الناهية واردة في الملاكين الأخيرين غاية الأمر تكون النتيجة عدم دلالتها على المنع المطلق، ولكنّه غير كاف في إثبات جواز التصدي ، لأنّ الجواز يطلب الدليل وعدمه كاف في كون الأصل الأوّلي محكّماً.
وعلى فرض المنع ، فهل لايجوز نصبه حتى على أهل نحلته أو يختصّ التحريم، بما إذا نصب على غيرهم من الشيعة؟ وجهان. وقد تقدّم نظيره في قضاء الكافر على أهل نحلته. و هاتان المسألتان تطلبان بحثاً واسعاً
تستمدان من قوله سبحانه:(فَإِنْ جاءوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَو أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعرض عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وإنْ حكمت فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ إِنّ اللّهَ يُحِبُّ المُقْسِطينَ)[ ٣ ].
[١] البقرة:١٨٨.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣.
[٣] المائدة: ٤٢.