رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧ - الإقرار بالربح ثم الرجوع عنه
المحقق: ثم رجع، أو ادّعى الغلط. ففي القسم الأوّل أي الرجوع: فالحق هو عدم القبول، لأنّه مصداق «لاإنكار بعد الإقرار» إذا كان المراد من الرجوع هو نفي الإقرار السابق أي: ما ربحت، كما هو الظاهر.
وأمّا القسم الثاني، أي إذا قال: غلطت أو اشتبهت، ففيه احتمالات ثلاثة:
الأوّل: عدم قبوله حتى مع البيّنة.
الثاني: قبول دعواه معها.
الثالث: قبول قوله مع اليمين.
أمّا الأوّل، فهو خيرة صاحب الجواهر حيث قال: لا يقبل لسبق إقراره الماضي عليه، لقاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، وقاعدة «عدم سماع الإنكار بعد الإقرار» السالمتين عن معارضة قاعدة «سماع الأمين في كل مايدّعيه»، بعد عدم ثبوت هذا العموم فيها، وإنّما الثابت المسلّم منها مالم يسبق بإقرار، وأمّا عدم قبول قول البينة لكون العامل مكذباً لها بإقراره السابق، وأمّا قوله: البينة على المدّعي فإنّما هو ظاهر فيما إذا كان الدعوى (الإنكار بعد الإقرار) مسموعة لا ما إذا أسقطها الشارع بقاعدة الإقرار فيبقى حينئذ شهادة البينة نفسها بلا دعوى.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه إنّما يعد إنكاراً إذا قال: «ما ربحت» الذي هو يقابل قوله: «ربحت» لا ما إذا قال: «اشتبهت» أو «غلطت» لأنّه لايعني إنكاراً للإقرار السابق، بل هو يعترف بقوله السابق، ولكن يضيف: أنّي اشتبهت في
[١] الجواهر: ٢٦/٣٧٣.