رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٧ - المطلّقة تسعاً بالطلاق العدّي تحرم أبداً
ولكن الاستدلال بهذه الروايات على تخصيص الحكم بالطلاق العدّي غير تام.
أمّا الأوّل: فالدلالة وإن كانت تامة، ولكن السند غير نقي فقد ورد فيه، سهل بن صالح، وإبراهيم بن عبد الرحمن، وكلاهما غير معنونين في كتب الرجال. نعم جاء فيها إبراهيم بن عبد الرحمن وهو لاينطبق على ما ورد في هذا السند.
وأمّا الثاني: فهو وإن كان صريحاً في اختصاص الحرمة بالطلاق العدّي أي من رجع في العدة ودخل بها ثم طلّق كما هو صريح قوله:«أن يتزوّجها أبداً ما لم يراجع ويمس» ويكون مفهومه أنّ غيرها لايمكن تزويجها أبداً، لكن يرد عليها أمران:
١ـ أنّها ليست صريحة في الحرمة الأبديّة في التاسعة بل تدلّ على أنّ غيرها تحرم في فترة خاصة، وأمّا أنّ هذه الفترة ما هي فهي ساكتة.
٢ـ أنّها مشتملة على فتوى شاذة وهو أنّ الخروج عن العدة هادم للطلاق فلاتحتاج في الطلاق الثالث إلى المحلّل كما هو فتوى ابن بكير فيما يأتي، ومعه كيف يمكن الاستدلال بهذا الحديث؟!
وبذلك تظهر عدم صحة الاستدلال بالرواية الثالثة فهي بصدد بيان ما ذهب إليه ابن بكير، وهي انّ الخروج عن العدّة هادم للطلاق ولاتحتاج إلى المحلّل وإن تكرر مائة مرة وإنّما يحتاج في ما إذا رجع في العدة وطلّقها، وليست لها صلة بمسألتنا وهي الحرمة في الطلاق التاسع.