رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٨ - إذا اتّخذ الدرهم والدينار للزينة
ولم يحدث فيهما تغير يوجب سقوطهما، فهل يجب فيهما الزكاة أو لا؟
مقتضى إطلاق أدلّة وجوب الزكاة في الدرهم والدينار هو وجوب الزكاة فيهما، كما أنّ مقتضى ما دلّ على عدم وجوب الزكاة في الحُليّ عدمه، وبين الإطلاقين عموم وخصوص من وجه، فيفارق الأوّل فيما إذا لم يتخذا حليّاً، كما يفارق الثاني في الحليّ بغير الدرهم والدينار ويتصادقان فيما إذا اتخذ المضروب بالسكة زينة، فما هو الدليل على ترجيح أحد الإطلاقين على الآخر؟
ثمّ إنّ صاحب الجواهر [ ١ ] ذكر لتقديم إطلاق الوجوب في الدرهم والدنانير على إطلاق عدمه في الحُليّ وجهين:
١. الإطلاق مؤيَّد بالاستصحاب.
٢. المفهوم من نصوص الحلي ما كان معدّاً لذلك أصالة بخلاف المورد.
يلاحظ على الأوّل: أنّه لا موضوع للأصل مع الدليل، وعلى الثاني بمنعه، لظهور بعض الروايات في جعلهما بأنفسهما زينة.
١. صحيحة عمر بن يزيد: قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): رجل فرّ بماله من الزكاة فاشترى به أرضاً أو داراً أعليه شيء؟ فقال: «لا، ولو جعله حُليّاً أو نقراً فلا شيء عليه». [ ٢ ] فانّ الظاهر ـ بشهادة استعمال الشراء في الأوّل،
[١] الجواهر: ١٥ / ١٨٢ .
[٢] الوسائل: ج ٦، الباب ١١ من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث ١ .