رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٨ - الخمس في رسائل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعهوده
(لَهُمْ) .[ ١ ] فلأجل ذلك كان يبعث العمّال لأخذ الزكوات، وهذا بخلاف الخمس فإنّه حقّ له ولأقربائه ـ وإن لم يكن ملكاً شخصياً له ـ فلم يؤمر بالأخذ، بل أمر الناس بالدفع حيث خوطبوا بقوله سبحانه: (وَاعْلَمُوا انَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء)ولأجل ذلك تطلب الزكاة من الناس، دون الخمس الذي هو حقّ له وقد أُمر الناس بالدفع.
هذا كلّه حول دلالة الآية، وإليك الكلام في شرعية الخمس في عهود النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومكاتيبه.
تضافرت الروايات على أنّ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يطلب في رسائله إلى قبائل مسلمة نائية عن المدينة دفع الخمس، كما تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت على تعلّق الخمس بأرباح المكاسب والفوائد، فلنذكر شيئاً ممّا ورد في السنّة النبوية وشيئاً ممّا ورد في أحاديث العترة الطاهرة.
الخمس في رسائل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعهوده
١. لما قدم وفد عبد القيس على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)وقالوا: إنّ بيننا وبينك المشركين، وأنّا لا نصل إليك إلاّ في أشهر الحرم، فمرنا بجمل من الأمر، إن عملنا به دخلنا الجنّة وندعوا إليها من وراءنا. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع : آمركم بالإيمان باللّه وهل تدرون ما الإيمان باللّه؟ شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتعطوا الخمس من المغنم».[ ٢ ]
[١] التوبة:١٠٣.
[٢] صحيح البخاري: ٩/١٦٠، باب واللّه خلقكم و ما تعملون من كتاب التوحيد و ١/١٣ و١٩ و ج٣/٥٣; صحيح مسلم:١/٣٥ و٣٦، باب الأمر بالإيمان; سنن النسائي: ٢/٣٣٣ ; مسند أحمد: ٣/٣١٨; والأموال: ١٢ وغيرها.