رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٩ - ج في توكيل المقلّد للقضاء
كنظائره والضابطة الكلية: إنّ كل عمل يتوقف على إعمال النظر والدقّة والعلم واليقين بالموضوع، وبالتالي اتخاذ عقيدة خاصة فيه فهو يقوم بالفاعل المباشر، ولاتصح نسبته إلى الغير الفاقد لهذه الأُمور ، وبالجملة: إنّ تشخيص كل واحد ينسب إلى نفسه و لاتقبل النسبة إلى غيره بالتسبيب .
وعلى ذلك يترتّب عدم جواز الوكالة في الأُمور التالية:
١ـ الطبابة: فإنّ الطبيب بعد المعاينة والدقّة في أحوال المريض وأوصافه، يتبنّى عقيدة ونظراً في حقّ المريض، فيأخذ بكتابة نسخة العلاج ويأمره بالاتباع فهذا أمرقائم بالطبيب ولا تصح نسبته إلى الشخص الآخر وإن أمر بالمعالجة وذلك لعدم وجود شيء من هذه الأُمور فيه حسب الفرض.
٢ـ الحلف ٣ـ الإقرار ٤ـ الشهادة. فإنّ الجميع إخبار عن واقع بعلم جازم قاطع أخذاً بماهية هذه الأُمور، فلو تحقّق في الوكيل دون الموكّل، لاتصح له نسبة هذه الأُمور إلى الموكّل لافتقاره مقوِّمها وإن تحقّق في الموكّل دون الوكيل، لايصح من الوكيل الإقرار والشهادة والحلف لتقوّمها بالعلم والاطلاع القاطع، وهو فاقد له وإن تحقق في كليهما، كلّ يقوم بعمل نفسه.
٥ـ ومنه يظهر حال القضاء فإنّ مورده إمّا شبهة حكمية أو موضوعية، فالقضاء في الصورة الأُولى بنفس الإفتاء وهو قائم بالمجتهد دون العامي، كما أنّه في الثانية يتضمّن الإفتاء في مورد جزئي، والإفتاء لايقبل النيابة لأنّه فرع العلم بالحكم والعامي فاقد له.
وبذلك يعلم أنّ القضاء لايقبل الوكالة وإن كان الوكيل مجتهداً. سواء