رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - الصورة السادسة إذا أتم عن سهو
مصاديق الأمرين المترتبين لا بالمعنى المعروف في مبحث الضد، وحاصله: أنّ الحكم الواقعي أوّلاً هوالقصر، ولو قصر في التعلّم فحكمه الإتمام، وبذلك يصح الجمع بين الصحّة والعقاب.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه يلزم إذا ترك الجاهل الصلاة، أصلاً أن يعاقب بعقابين، أحدهما لترك التعلّم، والآخر لترك صلاة التمام.
والذي يمكن أن يقال: إنّ الصلاة صحيحة، ولا إعادة ولا قضاء ولم يثبت انّ هنا عقاباً.
توضيحه: الظاهر من الروايات اشتمال الرباعية على المصلحة التامة القائمة بنفس الصلاة المقصورة، وانّهما متساويتان في المصلحة، وإنّما أمر المسافر بالثنائية لأجل مصلحة خارجية وهي مسألة التخفيف. روى الصدوق باسناده عن الفضل بن شاذان في حديث العلل التي سمعها من الرضا (عليه السلام)قال: «إنّ الصلاة إنّما قُصّرت في السفر، لأنّ الصلاة المفروضة أوّلاً إنّما هي عشر ركعات، والسبع إنّما زيدت فيها بعد، فخفّف اللّه عزّ وجلّ عن العبد تلك الزيادة، لموضع سفره وتعبِه ونَصَبه، واشتغاله بأمر نفسه، وظعْنِه وإقامته، لئلاّ يشتغل عمّا لابدّ له منه من معيشته، رحمة من اللّه عزّوجلّ وتعطفاً عليه، إلاّ صلاة المغرب، فإنّها لم تقصّر لأنّها صلاة مقصّرة في الأصل» إلى آخر الحديث.[ ٢ ]
وعلى ذلك فالصلاة الرباعية لم تكن من حيث المصلحة القائمة بنفس
[١] الرسائل: ٤٠٨ـ٤٠٩، مبحث الاشتغال، طبعة رحمة اللّه.
[٢] الوسائل: ج ٣، الباب ٢٤ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها، الحديث ٥.