رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٤ - عدم وجوب قصد الوجه من الوجوب والندب
٤. إذا اجتمع الأمر الندبي والوجوبي، فلا شكّ في تقدم الثاني، لما قلنا في محله من أنّ الأصل في امتثال الأمر هو الفوريّة والتأخير يحتاج إلى الدليل، إلاّ إذا كان الواجب محدداً بزمان متأخّر.
إلى هنا تبيّن حكم الأُمور الثلاثة، وأمّا الأمر الرابع ـ أعني: قصد الوجه ـ فقد طرحه السيد الطباطبائي في المسألة التالية.
عدم وجوب قصد الوجه من الوجوب والندب
لقد حقّق في محلّه من عدم وجوب قصدهما وأنّ الواجب هو قصد الأمر أو كون العمل للّه تعالى، وأمّا قصد وجه العمل فليس على وجوبه دليل. وذلك لأنّ الواقع لا يخلو من أحد أمرين:
١. انّ قصد الوجه من القيود التي لا يصح أخذها في متعلّق الأمر العبادي، فعلى ذلك لا يصحّ التمسّك بالإطلاق اللفظي بأن يقال: إنّ متعلق أوامر العباد، مطلقة ليس فيها لهذا القيد عين ولا أثر.
٢. انّ قصد الوجه ممّا لا يصحّ أخذه في متعلق الأوامر، حسب ما اختاره الشيخ الأنصاري، وتبعه المحقّق الخراساني ـ قدس الله سرهما ـ فلا يصحّ عندئذ التمسك بالإطلاق اللفظي، إذ لا يكون عدم ذكره في المتعلّق دليلاً على عدم مدخليته، لكنّه لما كان من القيود التي يغفل عنها أكثر الناس، فعلى الشارع أن يشير إليه ولو بدليل منفصل وهو أيضاً ليس بموجود، وهذا نسمّيه بالإطلاق المقامي.