رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٠ - حجّة القائل بعدم الوجوب
حجّة القائل بعدم الوجوب
استدلّ القائل بعدم وجوب قصد أحد العنوانين بوجوه:
الأوّل: انّ النسكين (العمرة والحجّ) غايتان للإحرام غير داخلين في حقيقته ولا تختلف حقيقة الإحرام نوعاً ولا صنفاً باختلاف غاياته، فالأصل عدم وجوب التعيين كما هو الحال في غايات الوضوء، حيث لا يعتبر نيتها عند التوضّؤ.
الثاني: انّ أخبار التعيين مبنية على الغالب أو الفضل وكذا الاشتراط.[ ١ ]
يلاحظ على الوجهين: أمّا الأوّل: فإنّ قياس الإحرام بالوضوء قياس مع الفارق فإنّه أمر عباديّ أو تقرّبي في نفسه ولا تتوقف عباديته أو مقربيته على تعيين الغاية، بخلاف الإحرام فإنّه جزء للعبادة، ولا يتعين للجزئية إلاّ بتبعية الكل، والمفروض أنّه لم ينو الكل.
وأمّا الثاني: فهو خلاف المتبادر، مع تضافر الأمر به.
الثالث: ما ذكره العلاّمة في «التذكرة» قائلاً بأنّ الإحرام بالحجّ يخالف غيره من إحرام سائر العبادات، لأنّه لا يخرج من الحجّ بالفساد (بخلاف الصلاة). وإذا عقد(في الحجّ) عن غيره، أو تطوعاً وعليه فرضه، وقع عن فرضه، فجاز أن ينعقد مطلقاً (ثانياً).[ ٢ ]
[١] كشف اللثام: ٥/٢٥٥.
[٢] التذكرة:٧/٢٣٤.