رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٦ - المسألة السادسة في نظر الرجل إلى الأجنبية
يحرم، وإنّما دخلت في غضّ البصر دون حفظ الفرج، لأجل دلالة أنّ أمر النظر أوسع، لأنّ المحارم لابأس بالنظر إلى شعورهنّ وصدورهنّ وأمّا الفرج فالأمر فيها غير موسّع.
ب : يمكن أن يكون الوجه الإشارة إلى أنّ المراد من الغضّ هو نقصان النظر، لا ضمّ العيون والأبصار، وعلى ذلك فالآية تشير إلى أنّ الواجب على المؤمنين نقص النظر وكفّه، بمعنى التبعيض في عمل العين وإبصارها فلايفتحون العيون والأجفان بل يدنونها فلأجل ذلك دخلت «من» الدالّة على التبعيض في الرؤية والمرئي.
فإن قلت: فعلى ذلك يكون المعنى هو النهي عن النظر الدقيق، لاالنظر المسامحي وهذا ممّا لم يقل به أحد من الفقهاء فإنّ النظر إلى الأجنبية حرام مطلقاً، كان على وجه الدقة أو غيره.
قلت: إنّ تنقيص النظر كناية عن عدم النظر إلى المرأة بمعنى عطف النظر إلى نقطة أُخرى كالأمام بعد النظرة الاتفاقية حتّى يعطى للنظر بذلك نقصاناً وكفّاً، ولأجل ذلك لايتبادر في الأوساط العربية من قوله:«غضّ بصرك» إلاّ عدم النظر إلى المنهي عنه بعطف النظر إلى موضع آخر، ولا يتبادر منه غمض العين وطبق الجفنين حتّى لايرى شيئاً وهذا هو مفاد الآية.
وعلى كلّ تقدير فالآية تدلّ بوضوح على حرمة النظر إلى المرأة خرج عنه ما خرج.
)[ ١ ]،[١] النور: ٣١.