رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧ - الثاني ما يدل على وجوب دفع الخمس في الفوائد والأرباح
والعجب أنّ جامع فتاوى القديمين من الكتب الفقهية غفل عمّا نقله المحقّق عن ابن أبي عقيل، في معتبره بل اكتفى بما في مختلف الشيعة، وبما أنّ نقل فتاوى العلماء طيلة القرون يوجب الإطناب فلنطوي الكلام عن ذكرها والوقوف عليها سهل لمن حاول، وإنّما الكلام في إقامة الدليل على وجوبه في هذا النوع وهو المقام الثاني.
الثاني: ما يدل على وجوب دفع الخمس في الفوائد والأرباح
يدلّ الكتاب والسنة وأحاديث العترة الطاهرة الحاكية للسنّة النبوية على وجوب الخمس في الفوائد والأرباح.
أمّا الكتاب فقوله سبحانه:(وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فإنّ للّهِ خُمسهُ وَلِلرَّسُول وَلِذي الْقُرْبى وَاليَتامى وَالْمَساكِين وَابْن السَّبيل...).[ ١ ]
وقد أوضحنا دلالة الآية على وجوب الخمس في كلّ ما يفوز به الإنسان، وقد اعترف بما ذكرنا القرطبي[ ٢ ] إلاّ أنّه خصص مضمون الآية بالمعروف عند المتشرعة على عدم وجوبه في غيرالغنائم الحربيّة، وعلى ما ذكرنا فمفاد الآية أنّ كلّما يصدق عليه الغنم ففيه الخمس.
نعم هناك فرق بين الزكاة والخمس، فالأُولى للفقراء ومصالح المسلمين، والنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مأموراً بالأخذ . قال سبحانه:(خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ)
[١] الأنفال:٤١.
[٢] الجامع لأحكام القرآن:٨/١.