رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦ - لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرماته
هذا هو الّذي قصده السيد الطباطبائي (رحمه الله) ، وعلى ذلك فالواجب هو العزم على تركها مستمراً عند الإحرام لا استمرار العزم على ترك المحرمات.
ويترتّب على ذلك أنّه لو كان عازماً على ارتكاب المحرم من أوّل الأمر كالاستظلال، يبطل إحرامه، لأنّ الإحرام هو العزم على ترك المحرمات والمفروض أنّه لم يكن كذلك.
وأمّا إذا كان عازماً على الترك مستمراً عند الإحرام لكن بدا له في ثنايا العمل الاستظلال أو التزين، فهو لا يبطل الحجّ وإنّما تجب الكفّارة. وكأنّه كالبيع، فلو عدل البائع بعد الإنشاء والقبول والتفرق فلا يؤثر في البيع.
إنّ ما ذكره اعتبار العزم الاستمراري، حدوثاً لا بقاءً يتم على أكثر الوجوه المذكورة في تفسير الإحرام، سواء قلنا بأنّه مركّب من أُمور ـ منها النيّة ـ على فرض توسيع متعلّقها إلى التروك وعدم حصره في الأُمور الأربعة المذكورة في كلام العلاّمة في «التذكرة» و«المنتهى»، أم قلنا بأنّه من مقولة «توطين النفس على ترك المنهيات» فيكفي التوطين حدوثاً لا بقاءً.
أو قلنا بمقالة السيد الحكيم وأنّه صفة خاصة اعتبارية تحصل للمحرم بتوسط الالتزام بترك المحرمات أو نية ترك المحرمات، فيكفي الالتزام الحدوثي، أمّا على القول بأنّ التلبية سبب الإحرام وعلته ـ كما عليه المحقّق الخوئي ـ أو بما قلنا بأنّه عبارة عن الدخول في العمرة أو التمتع، فالالتزام بالتروك من أحكام الإحرام لا من مقوماتها فلا يضرّ حتّى ولو كان قاصداً لعدم الترك من أوّل الأمر.