رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٧ - الثالث إحراز عدم عنوان المخصص بالأصل الموضوعي
الثالث: إحراز عدم عنوان المخصص بالأصل الموضوعي
إنّ التمسك بالعام وإن كان غير جائز لكن العنوان الوارد في المخصِّص إذا كان وجودياً يمكن إحراز عدمه بالأصل، فأحد الجزأين يحرز بالوجدان وهو كونه إنساناً، والآخر أعني: عدم كونه مماثلاً، أو أُختاً ـ نسبية أو رضاعيةـ أو زوجة بالأصل، فإنّ الأصل عدم تحقّق هذه الأُمور وهذا ما يسمّى بأصل العدم الأزلي، و يقال في المثال المعروف: «المرأة ترى الدم إلى خمسين إلاّ القرشية فإنّها ترى الدم إلى ستّين»: الموضوع للعام بعد التخصيص هي المرأة غير القرشية، فالأوّل محرز بالوجدان والثاني محرز بأصالة عدم كونها قرشية حيث إنّها عندما لم تكن، كانت فاقدةً للوجود ووصفها (القرشية) وبعد التكوّن نشكّ في انقلاب وصفها إلى الوجود، فالأصل بقاؤها على ما كانت .
يلاحظ عليه: أنّ الأصل الأزلي ـ مضافاً إلى كونه بعيداً عن الأذهان العرفية إذ لايراه العرف مصداقاً لقوله: لاتنقض، إذ لو خالفه وقال بقرشيتها، فلايقال إنّه نقض يقينه بالشكّ وإنّما يقال: إنّه حكم بلا علم وقضى بلا دليل ـ أنّ الأصل المزبور مثبت فإنّ العدم المحمولي الذي يجتمع مع عدم الموضوع وإن كانت له حالة سابقة لكنّه ليس موضوعاً للحكم، والعدم النعتي الذي هو موضوع له، ليس له حالة سابقة.فالموضوع لرؤية الدم هي المرأة غير القرشية فهي ترى الدم إلى خمسين، وبعبارة أُخرى العدم المأخوذ في الموضوع عدم نعتي لا محمولي، والمستصحب عدم محمولي لا نعتي.