رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٤ - الأوّل التمسّك بعموم العام
اختصاص حجّية العام في غير عنوانه من الأفراد فيكون «أكرم العلماء» دليلاً وحجّة في العالم غير الفاسق .فالمصداق المشتبه وإن كان مصداقاً للعام بلاكلام إلاّ أنّه لم يعلم أنّه من مصاديقه بما هو حجّة لاختصاص حجّيته بغير الفاسق.[ ١ ]
فنقول في المقام: إنّ قوله سبحانه:(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) [ ٢ ] على فرض عمومه لكلّ إنسان مماثل أو غير مماثل، خصّ بالدليل المنفصل وخرج عنه المماثل، فالآية حجّة في الإنسان غير المماثل، وأحد الجزأين وإن أُحرز بالوجدان لكن الجزء الثاني أي كونه غير مماثل بعد غير محرز، وكون الموضوع في الآية مطلق الإنسان وهو محرز لايكفي في التمسك بها، لأنّها ليست حجّة في موضوعه الأعم بعد التخصيص وإنّما هو حجّة في غير عنوان المخصص وهو ـ عدم عنوان المخصص ـ بعد لم يحرز.
على أنّه يمكن أن يقال: إنّ موضوع العام بعدُ غير محرز، إذ ليس موضوعه مطلق الإنسان، خرج عنه المماثل حتّى يكون المورد ـ المشتبه من حيث التماثل وعدمه ـ من قبيل الشبهة المصداقية للمخصص مع إحراز موضوع العام، بل الموضوع هو الجنس المخالف وغير المماثل، فإذا قيل للرجال: غضّوا أبصاركم، لايفهم منه إلاّ الغضّ عن النساء، وإذا قيل للنساء: غضنَ أبصاركنّ، لا يفهم منه إلاّ الغضّ عن الرجل والقرينة الحالية خصصت
[١] الكفاية: ١/٣٤٢ـ٣٤٣، طبعة المشكيني.
[٢] النور: ٣٠.