رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٢ - لو كان في أثناء نوع وشك في أنّه نواه
من الحجّ، فلو شكّ في أنّه هل نوى حجّ التمتّع أو غيره؟ فقد اختار السيد الحكيم البطلان، قائلاً: بأنّ قاعدة التجاوز أو الصحّة إنّما تجري مع الشكّ في تحقّق ما له دخل في تمامية المعنون بعد إحراز عنوانه، والنيّة لما كانت بها قوام العنوان، فمع الشكّ فيها، يكون الشكّ في العنوان لا في المعنون.[ ١ ]
وذهب السيد الخوئي إلى الصحّة ، قائلاً: بأنّ الشكّ ليس في أصل النيّة حتّى يكون في أصل العنوان.[ ٢ ]
والظاهر ما اختاره السيد الحكيم ، لأنّ أمر النيّة بما هي هي لا يكفي في إحراز العنوان، بل يجب إحراز ما يضاف إليه من الإحرام لحجّ التمتّع، والمفروض أنّه غير محرز، لاحتمال أنّه نوى غيره.
ولو صحّ ما ذكره السيد الخوئي من كفاية إحراز نية الحج، وإن لم يحرز نوع العمل، فالأولى التفصيل بين الصورتين التاليتين:
١. إذا صحّ كلا العملين منه في هذه الحالة، كما إذا تردد أنّه نوى العمرة المفردة أو حجّ التمتع مع كون الواجب عليه هو الثاني، فلا يثبت أصالة الصحّة أو قاعدة التجاوز أنّه نوى ما عليه، لأنّ نسبتها إليهما على السواء، فيجب عليه الجمع بين العملين، بجعل ما في هذه عمرة مفردة، ثمّ الإحرام لحجّ التمتع.
٢. إذا لم يصحّ إلاّ أحد العملين، كما إذا تردد أنّه نوى عمرة التمتّع، أو حجّ الإفراد، فإنّ أصالة الصحّة بالنسبة إلى حج الإفراد على طرف النقيض،
[١] المستمسك:١١/٣٧٥.
[٢] المعتمد:٢/٥٠٦.