رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - ما هو وجه الفرق في الحكم؟
مطلقة من هذه الجهة، وعلى التقديرين فتدل على البطلان في هذه الصورة.[ ١ ]
لأنّ ما ذكره مجرد احتمال لا تساعده ظواهر الروايات وليس فيها أية إشارة إلى أنّها ناظرة إلى تلك الصورة، ولو افترضنا شمولها بصورة الرجاء، فيشمل ما إذا صام رجاء كونه رمضانَ فقط وهو غير نية كلّ من الأمرين على صورة خاصة.
الثالث: انّ حقيقة صوم رمضان، تغاير الصوم المندوب، كما يكشف عن ذلك اختلاف أحكامهما، فإذا لم تُعيَّن حقيقة أحدهما، في النيّة، التي حقيقتها استحضار حقيقة الفعل المأمور به، لم يقع عن أحدهما; وهو معتمد الشيخ الأعظم.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: بما مرّ من أنّه لا تشترط نيّته عنوان رمضان في صحّة صومه، وذاك لأنّ اليوم المتعيّن شرعاً لصوم خاص لا يُقْبل فيه أي صوم، فتكفي فيه نية صوم الغد والفرض أنّه محقق، وما فسِّرت به النيّة، كأنّه تفسير فلسفي، واختلاف أحكام صوم رمضان يرجع إلى تعيّن اليوم للصوم، لا إلى اختلاف ماهية صومه مع صوم الأيام الأُخر، وعلى ذلك فنيّة صوم الغد، كاف في استحضار حقيقة الفعل المأمور به كما لا يخفى.
هذا كلّه حول الصورة الأُولى.
وأمّا صحة الصورة الثانية، فقد اتضحت ممّا ذكرناه للجزم بالنيّة،
[١] مستند العروة: ١ / ٧٦، كتاب الصوم .
[٢] كتاب الصوم للشيخ الأنصاري: ١٢١.