رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٣ - ٦ـ الاستدلال بالسيرة
حاصلاً يوم ذاك للمنصوبين ولا للمجتهدين في الأعصار المتأخرة ضرورة أنّ أصحاب الأئمّة ربّما كانوا يأخذون الأحكام عن أصحابهم، وقد كانوا مبتلين بالأخبار المتعارضة والصادرة عنهم تقية إلى غير ذلك ممّا لا يوجب العلم بالحكم الواقعي، ومثله المجتهد، فإنّ ما يحصله أحكام قامت عليها الحجّة لا أنّها أحكام واقعية.
وإن أراد الأعمّ من الحكم الواقعي، فهو حاصل لمقلدي عصرنا.
والأولى أن يقال: إنّه لو كان الموضوع لنفوذ القضاء هو المجتهد أو من له قوّة الاستنباط فيتّجه الإشكال، وأمّا لو قلنا بأنّ الموضوع له هو من روى حديثهم، ونظر في حلالهم وحرامهم وعرف أحكامهم. فهو كان صادقاً على قضاة عصر الرسول ومن بعده.كما كان صادقاً على المتربّين على أيدي الأئمة من المحدّثين والفقهاء لاتصالهم بالمعصومين ، وسماعهم منهم أو عمّن سمع منهم، وأمّا في عصرنا هذا فلايصدق إلاّ على من له قوّة الاستنباط حتّى يبذل الجهد بالتتبع في الروايات وينظر في حلالهم وحرامهم، ويعرف نهاية أحكامهم، فالموضوع لنفوذ القضاء واحد في جميع الأعصار، غير أنّ بُعد العهد واختلاط الصحيح بالسقيم من الروايات، والصادر تقية بالصادر لبيان الواقع، صار سبباً لعدم صدقه إلاّ على لفيف قليل أي المجتهدين، لأنّهم هم الممارسون بأحاديثهم والناظرون في حلالهم وحرامهم والعارفون بأحكامهم ولايصدق ذلك على المقلّد المحض الذي لايعرف شيئاً منها سوى ما جاء في رسالة مقلَّده.
ثمّ إنّ الفرق بين الجوابين واضح، فإنّ جواب المحقّق الآشتياني مبنيّ