رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٣ - الأُولى مقبولة عمر بن حنظلة
أدلّة القول بشرطيّة الاجتهاد
استدل القائل بشرطية الاجتهاد بأُمور:
الأوّل: الشهرة الفتوائية المحقّقة لو لم نقل بوجود الإجماع من فقهائنا عليها وقد ذكرنا شيئاً من عبائرهم. لكن الاعتماد عليه مشكل لاحتمال استناد المجمعين على ما سيوافيك من الأدلّة النقلية.
الثاني: إنّ الأصل في القضاء هو المنع ولم يخرج منه إلاّ العالم بالحكم لا الحاكي عن الغير.وتمامية الدليل يتوقف على دراسة ما ورد من الأدلّة في المقام وهي روايات معدودة ونأتي بالمهمّة منها:
الأُولى: مقبولة عمر بن حنظلة:
روى الكليني عن محمّد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحُصين عن عمر بن حنظلة قال:سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحلّ ذلك؟قال: مَن تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً، وإن كان حقّاً ثابتاً له، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، وما أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى: ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلى الطاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُروا بِهِ )[ ١ ].
[١] النساء: ٦٠.