رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٢ - الشرط الثالث الإسلام
(قَبْلِكَ يُريدونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلَى الطاغُوتِ وَ قَدْ أُمرُوُا أنْ يَكْفُروا بِهِ وَ يُريدُ الشيطانَ أن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعيداً)[ ١ ]. والتحاكم لدى الكافر من مصاديق التحاكم إلى الطاغوت، روى المفسرون أنّه كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فقال اليهودي:أُحاكم إلى محمّد لأنّه عَلِم أنّه لايقبل الرشوة ولايجور في الحكم، فقال المنافق:لا ! ، بل بيني وبينك كعب بن الأشرف (اليهودي) لأنّه عَلِم أنّه يأخذ الرشوة فنزلت الآية.[ ٢ ]
٣ـ إنّه من قبيل السبيل للكافر على المسلم حيث إنّ القضاء لا ينفكّ غالباً عن الجلب وإصدار القرار والحبس، والقضاء في مورد الجزاء، لاينفك عن الإعدام وإجراء الحدّ والتعزير، وقد قال سبحانه: (وَلَنْ يَجْعَلَ الله لِلكافِرينَ عَلَى المُؤمِنينَ سَبيلاً)[ ٣ ]. وما ربّما يقال: إنّه من قبيل إجراء الحكم الحقّ في حقّ المحكوم وليس بسبيل، مدفوع بأنّ مالكية الكافر للمسلم أيضاً تمسك بالحكم المشروع مع أنّه يعدّ سبيلاً، وللقاضي سيادة على المحكوم في أنظار الناس وهو لاينفك عن جعل السبيل.
٤ـ إنّ اشتراط العدالة تلازم شرطية الإسلام وليس المراد منها المعنى النسبي أي العادل في دينه بل المعنى المطلق كما سيوافيك.
٥ـ طبيعة الموضوع تقتضي الاشتراط، إذ كيف يمكن تسليط الكافر على دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم وحقوقهم مع أنّه ليس أهلاً للأمانة؟!
[١] النساء: ٦٠.
[٢] راجع التبيان: ٣ / ٢٣٨، في تفسير الآية.
[٣] النساء: ١٤١.