رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٧ - أدلّة القائلين بالتحريم
جلابيبهن إلى جانب وجوههنّ فتكون النتيجة إسدالها إليها.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الآية لاتدلّ على ما رامه ـ وإن كان السيد الأُستاذ(قدس سره)مصرّاً على الدلالة ـ فسواء فسّر الإدناء بالاقتراب وأخذ الجلباب، مقابل الخروج عن البيت بلاجلباب، أو فسّر بالتستر بها، فغاية الأمر به، هو التميّز عن الإماء حتّى لايؤذين في الطرق والشوارع حيث كان المنافقون يمازحون الإماء وربّما يتجاوزون إلى ممازحة الحرائر، فإذا قيل لهم في ذلك قالوا: حسبناهنّ إماء، قطع اللّه عذرهم فأمرهنّ بإدناء الجلباب قائلاً بأنّ ذلك أدنى وأقرب إلى أن يعرفن بزينتهنّ إنّهنّ حرائر ولسن بإماء فلايؤذيهنّ أهل الريبة.[ ١ ] فإذا كان الهدف ذلك فهو يحصل بستر الرأس والجيوب والصدور مقابل الإماء حيث يخرجن كاشفات الرؤوس والجيوب، من دون توقّف على ستر ما عداها من الوجه والكفّين.
وثانياً: لو كان المراد ما يرومه لكان الأولى أن يقول: يرخين جلابيبهنّ ويسدلنها على وجوههنّ إذ يكفي في إدناء الجلباب إدناؤه من فوق الرأس إلى بدء الناصية حتى يستر الشعر والرأس جميعاً، وأمّا إرخاؤه ـ مضافاً إلى ما عرفت ـ إلى جانب الوجه وإسداله إلى الذقن ، فاستفادته منها تحتاج إلى الدليل.
هذه حال الآيات التي استدل بها المانع وإليك ما استدلّ به من الروايات:
٦ـ الروايات الواردة حول النظر، وأنّ النظر سهم من سهام إبليس، وأنّه
[١] مجمع البيان: ٤/٣٧٠.