رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٠ - المسألة الخامسة في مَن طلّق ولكن كذب فعله قوله
المحرّم وهو خلاف الأصل في عمل المسلم، مدفوع بأنّ تصرفه إنّما يحمل على الصحّة حيث لا يعترف بما ينافيه ولذا لو جامع امرأة واشتبه حالها وادّعى بأنّه كان زنا، يقبل قوله و لايحمل على الصحة .
وأمّا الثاني ـ أعني: قبول بيّنته ـ فلأنّ البيّنة المكذَبة بالقول أو الفعل وإن كانت لاتسمع، لكنّه فيما إذا كان المكذب هو المقيم لاما إذا قامت الشهادة حسبة فإنّها تقبل ويحكم بالبينونة.[ ١ ]
يلاحظ على الأوّل: أنّ فعله وإن كان لايحمل على الصحة، إلاّ أنّ قبول دعواه في المقام مشكل، لأنّه إقرار في حق الغير كما في المثالين لافي حق نفسه وليس مثل سائر أقاريره التي تقبل لعموم إقرار العقلاء.
وعلى الثاني: أنّ البيّنة المكذبة بالفعل أو القول، إذا تعلّقت بحقوق الآدميين، لاتقبل مطلقاً، سواء كان هو المقيم أو غيره وما ذكر من التفصيل راجع إلى حقوق اللّه، حيث تقبل البينة المكذبة إذا قامت لا ما إذا أقامه.
وعلى ضوء ذلك فمقتضى القاعدة الأوّلية، عدم قبول قوله ولابيّنته.
وأمّا النص، فهو أيضاً يوافق ذلك روى سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدا للّه (عليه السلام) عن رجل طلّق امرأته وهو غائب وأشهد على طلاقها ثم قدم فأقام مع المرأة أشهراً لم يعلمها بطلاقها ثم إنّ المرأة ادّعت الحبل، فقال الرجل: قد طلّقتك وأشهدت على طلاقك، قال: يلزم الولد ولايقبل قوله.[ ٢ ]
[١] الجواهر :٣٢/١٤٤.
[٢] الوسائل: ج ١٥، الباب١٥ من أبواب أقسام الطلاق، الحديث٤. رجال السند كلهم ثقات، غير إسماعيل بن مرار، والقرائن تفيد وثاقته.