رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٤ - ١ـ إطلاق أدلّة الأمر بالمعروف
أـ استقلال المقلّد في القضاء
مقتضى الأصل الأوّلي هو المنع ولم يخرج منه إلاّ المجتهد بكلا قسميه، والقول بجواز استقلاله يحتاج إلى دليل خصوصاً إذا كانت هناك شبهة حكمية و لايدري أنّ مجراها أصل البراءة أو الاحتياط أو مقتضى الاستصحاب، أو إذا كان تشخيص المدّعي عن المنكر أمراً عويصاً متوقفاً على إعمال قواعد ـ حسب ما قالوا ـ ، فإنّ القيام بحلّ هذه الأُمور العويصة خارج عن طاقة المقلّد، إلاّ إذا تربّى تحت يد قاض مدّة لايستهان بها، وشاهد القضايا ووقف على حكمها من كتب وعرف حكم الأمثال والأضداد وهو قليل جدّاً، ومع ذلك فقد استدل على جواز استقلاله بالقضاء بالوجوه التالية:
١ـ إطلاق أدلّة الأمر بالمعروف
إذا كان القضاء من شعب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتكفي في جواز تصديه، إطلاقات أدلّتهما نظير قوله تعالى: (والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهُم أولياءُ بعض يأمُرونَ بالمعروفِ وينهَوْنَ عنِ المنُكر)[ ١ ].
يلاحظ عليه: أنّ مورد أدلّتهما، هو الدعوة إلى التكليف الثابت للمكلّف مع قطع النظر عن قضاء القاضي، كما إذا رأى إنساناً يغتاب أو يكذب أو يظلم وهذا هو الذي يجب على المؤمن والمؤمنة تحت شرائط، وأمّا التكليف الذي يقتضيه حكم القاضي بحيث لولاه، لما كان هناك تكليف ، فلاتشمله
[١] التوبة: ٧١.